في ولاية كويريتارو بالمكسيك، تروي قطعة قماش مطرزة يدويًا، ولفافة صوفية نُسجت على نول بدواسة، ودمية تقليدية، حكايات تعود لأجيال من التراث.

وبفضل شراكة مثمرة بين مجموعة برادا وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تعمل 18 امرأة من مختلف أنحاء الولاية على دمج هذه الهوية الثقافية في قوالب الموضة المعاصرة، بالتزامن مع تلقيهن تدريبات حول التجارة، وحقوق الإنسان، والصحة الجنسية والإنجابية، وسبل الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

امتدت هذه النسخة من مبادرة "تعبيرات الموضة: قصص ترتديها" من أبريل 2025 إلى فبراير 2026، لتكون المبادرة الثانية في المكسيك والثالثة على مستوى العالم. استهدفت المبادرة نساءً تتراوح أعمارهن بين 19 و46 عاماً من مجتمعات ريفية وشبه حضرية، ومن السكان الأصليين في كويريتارو. ويجمع البرنامج بين خبرة مجموعة برادا العريقة في عالم الأزياء، والدور الريادي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في تعزيز الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.

تلقى الحرفيون تدريبهم على يد المصمم المكسيكي غييرمو جيستر، الذي يشتهر بتعاونه المستمر مع الحرفيين التقليديين. كما عادت خريجات النسخة السابقة للمشاركة كمرشدات، ما ساهم في تكوين شبكة نسائية تفيض بالدعم والمؤازرة.

وقد توجت هذه الجهود بمجموعة أزياء أطلق عليها "خيوط التمكين"، حيث تتزين كل قطعة بخيوط مستوحاة من قصص وتجارب شخصية.

ثلاث شابات يوسّعن مهاراتهن

تتعلم لوبيتا النسج على نول الدواسة، وهي مهنة كانت محظورة على النساء يوماً ما.
تتعلم لوبيتا النسج على نول الدواسة، وهي مهنة كانت محظورة على النساء يوماً ما.
نشأت ليتيسيا وهي تتابع والدتها وجدتها وهما تصنعان دمى فريدة تميز مجتمع ’أوتومي‘.
نشأت ليتيسيا وهي تتابع والدتها وجدتها وهما تصنعان دمى فريدة تميز مجتمع ’أوتومي‘.
تصف مانويلا رحلتها قائلة: "أمضيت عمري كله بين الأقمشة والخيوط وأعمال التطريز".
تصف مانويلا رحلتها قائلة: "أمضيت عمري كله بين الأقمشة والخيوط وأعمال التطريز".

لوبيتا: تتقدم، على النول وما وراءه

8 Billion
"لقد وقعت في حب النول، ليس فقط بسبب الخيوط أو الألوان أو التقنيات، ولكن أيضًا بسبب الأشخاص".
- لوبيتا

لطالما كان حلم "لوبيتا" (28 عاماً)، ابنة بلدة كولون، منذ نعومة أظفارها أن تصبح مصممة أزياء، لكنها كانت تظن أن هذا العالم مُغلق أمامها؛ فقد كان العمل على النول نشاطاً اقتصادياً حكراً على الرجال لسنوات طوال، مما أقصى النساء عن العمل خارج المنزل. وحتى الأداة نفسها لم تكن مصممة لتلائم النساء، خاصة من يرتدين الفساتين منهن. واليوم، تلاشت تلك العقبات والحواجز الاجتماعية، وانكسرت القيود التي كانت تحد من حرية النساء في العمل أو حتى في اختيار ما يرتدينه.

8 Billion
8 Billion
8 Billion

لقد ساهم المشروع في جعل لوبيتا تدرك ثمار عملها وإبداعها، حيث تقول: "أيقنت اليوم أن حلم طفولتي قد تجسد؛ فها أنا الآن حرفية ومصممة في آن واحد".

كما أبدت تقديرها العميق لما اكتسبته من معرفة حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية إلى جانب فنون التصميم، مؤكدة: "إن هذه المعرفة تفتح آفاق بصيرتك للاهتمام بمن حولك وبنفسك أولاً؛ فإدراكك لحقوقك يمنحك القدرة على اتخاذ القرارات الأمثل التي تضمن سلامتك".

ويتلخص طموح لوبيتا في تأسيس علامة تجارية تمتد جذورها في التراث المكسيكي، بالتعاون مع زميلاتها الحرفيات، لتكون تصاميم تعكس بكل فخر الهوية المكسيكية العريقة.

8 Billion

ليتيسيا: نسج التقاليد في مستقبل من تصميمها الخاص

8 Billion
ليتيسيا (يمين) برفقة والدتها.

بين ثنايا التقاليد، والطموح العملي، وروح الإخاء، تنسج ليتيسيا (25 عاماً) ملامح حلمها المتكامل.

نشأت ليتيسيا، وهي من مجتمع أوتومي (نانيوهو) بقرية سان إيلديفونسو تولتيبك، وهي تراقب والدتها وجدتها وهن يصنعن دمى "دونكسو" القماشية الملونة بالزي القليدي، وهي حرفة تميز مجتمعها. تؤمن ليتيسيا بضرورة صون التقاليد لإبقاء الجذور حية، وتشعر بالامتنان لجدتها التي ورّثتها فن التطريز.

8 Billion
8 Billion

جاءت التوعية بحقوق المرأة والصحة الجنسية والإنجابية كمفاجأة سارة ضمن التدريب التقني، حيث تسجل المكسيك معدلات مرتفعة لحمل المراهقات، لا سيما بين فتيات المجتمعات الأصلية نتيجة التفاوتات الهيكلية العميقة ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية وارتفاع معدلات الفقر. وتؤكد ليتيسيا أن الانفتاح المعرفي سيساهم في الحد من هذه الظاهرة، وهي تسعى اليوم لنشر ما تعلمته بلُطف،  إذ تقول أن اثنتين من زميلاتها السابقات تركن المدرسة بعد أن أصبحن أمهات. 

أما اليوم، فيتجسد حلم ليتيسيا في امتلاك ورشة عمل تجمع حرفيات مبدعات يشتهرن ببراعتهن الاستثنائية.

8 Billion

".وتؤمن ليتيسيا بأن القوة تكمن في تكاتف النساء، قائلة: "من الضروري خلق روابط وشبكات نسائية؛ ففريق العمل يتحول بمرور الوقت إلى منظومة دعم عاطفي متكامل

8 Billion
تقول ليتيسيا: "أنا ممتنة جداً لأمي وجدتي على ما علماني إياه من مهارات، وأنا مستمرة على نهجهما."

مانويلا: حرفةٌ متوارثة، ومستقبلٌ مفتوح

8 Billion

مانويلا (32 عاماً)، أم لطفلين من قرية سان إيلديفونسو تولتيبك، قضت عمرها وسط الأقمشة والخيوط، حيث صنعت قطعاً فنية تتنوع بين المعلقات الجدارية والدمى التقليدية.

8 Billion
8 Billion
8 Billion

كان لشقيقتها "جينوفيفا" الفضل في تشجيعها على الانضمام لمشروع "تعبيرات الموضة"، قائلة لها: "اذهبي لتتعلمي شيئاً جديداً من أجل أطفالك". ورغم ترددها الأولي وتخوفها من التجربة الجديدة، إلا أنها قررت خوض هذا التحدي.

8 Billion

لقد غير المشروع مجرى حياتها تماماً، وأعاد تشكيل رؤيتها لذاتها كامرأة بسبب ما تعلمته عن حقوق المرأة والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مؤكدة: "المرأة ليست مجرد ربة منزل، بل كائن قادر على الانطلاق والاستكشاف وتحقيق أحلام وأهداف جديدة تثبت بها وجودها".

وبعد أن استعادت ثقتها بنفسها، تتطلع مانويلا لتطوير مشروعها الخاص ونقل تجربة التمكين لغيرها من النساء، ولأطفالها أيضاً، لـ"يروا بأنفسهم أن الأحلام قابلة للتحقيق".

مجموعة، تخرج، بداية

إحدى وعشرون قطعة أزياء أبدعتها ثماني عشرة امرأة، لتشكل مجموعة فريدة من نوعها. ومع ختام المشروع، شهدت مدينة مكسيكو عرضاً مبهراً ضم خبراء الصناعة وعائلات الحرفيات في احتفالية مميزة.

8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion
8 Billion

بالنسبة للوبيتا وليتيسيا ومانويلا، لم يكن حفل التخرج نهاية المسار بل نقطة الانطلاق؛ حيث يستمر الدعم من خلال الاستثمار في المعدات وآلات الخياطة، بتوجيه من خبراء الصناعة. واليوم، تبدأ كل واحدة منهن في بناء علامتها التجارية الخاصة، متمسكة بتراثها العريق وناظرة نحو مستقبل من اختيارها.

icon-share مشاركة القصص