أخبار

"لقد منحتنا الشعور بالأمان": القابلات الإنسانيات المنتشرات في ولاية النيل الأزرق بالسودان

calendar_today03 أغسطس 2026

ثلاث نساء يجلسن داخل خيمة ذات نمط أخضر وأبيض. المرأة الأقرب للكاميرا ترتدي جلباباً أبيض مع غطاء رأس أزرق وتبتسم لطفل صغير ملفوف بقطعة قماش بيضاء
تم تسكين صفية كجزء من مبادرة صندوق الأمم المتحدة للسكان لتدريب وتوظيف القابلات الإنسانيات بسرعة في المجتمعات التي هي في أمس الحاجة إليهن. © صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان

ولاية النيل الأزرق، السودان – قالت سعيدة، وهي قابلة من مدينة بوت في ولاية النيل الأزرق بالسودان: "بعض النساء أنجبن على الطريق. قدمنا لهن المساعدة الطارئة وكل الدعم المطلوب. لولا وجود قابلات مدربات، لأصبح الوضع في غاية الصعوبة".

من يناير إلى مايو 2026، أدى القتال العنيف إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص في ولاية النيل الأزرق، ومعظمهم من النساء والأطفال. وبينما يحتمي الكثيرون في مخيمات النزوح المُكتظة، فإن العنف المستمر، وتضرر البنية التحتية، والفيضانات المتكررة تجعل الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية في كثير من الأحيان أمراً شبه مستحيل.

وقالت سعيدة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية: "كان من الممكن أن تحدث وفيات بسبب النزيف الحاد. كان من الممكن أن تفقد الأم حياتها، وكذلك الطفل".

أُجبرت سعيدة نفسها على الفرار من منزلها في عام 2024، وتعمل الآن في عيادة صحية متنقلة مدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان تم إنشاؤها في مخيم الكرامة 3 للنازحين في عاصمة الولاية، الدمازين. وهي واحدة من 15 قابلة تم نشرهن وإعدادهن كجزء من مبادرة صندوق الأمم المتحدة للسكان لتدريب وتوظيف هؤلاء العاملات الصحيات الأساسيات بسرعة حيثُ تشتد الحاجة إليهن.

"كان من الممكن أن تفقد الأم حياتها، وكذلك الطفل" – سعيدة

وقالت سمية، التي ساعدتها سعيدة في المخيم: "بدونها، كنت سأعاني كثيراً. ليس لدينا مال، ولا نعرف إلى أين نذهب أو كيف نحصل على الخدمات الصحية هنا. لولا مساعدتها، لما تمكنت من الوصول إلى المستشفى".

"إن وجود سعيدة في المخيم منحنا شعورًا بالأمان".

تلبية الاحتياجات حيثما وُجدت

 A woman in a yellow and orange floral robe stands beside a woman dressed in white robes; a camp setting is visible behind them
الرضية، من الكرمك وهي أم لـ 11 طفلاً، تلقت الدعم من القابلة الإنسانية صفية. © صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان

تم تسكين صفية أيضاً من قِبل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الكرامة، وهي تحتفظ بسجل لجميع النساء الحوامل وأماكن إقامتهن. وتقول: "إذا لم تأتِ المرأة لرؤيتي، أذهب إليها أينما كانت للاطمئنان عليها ومعرفة سبب عدم قدومها".

في جميع أنحاء السودان، تظل العديد من المرافق الصحية معطلة، ما يترك النساء الحوامل النازحات دون وصول آمن ومستمر إلى رعاية الأمومة. تدير فرق صندوق الأمم المتحدة للسكان عيادات متنقلة ومساحات آمنة في جميع أنحاء البلاد، ولكن أُغلِق العديد منها بسبب نقص التمويل.

تقول صفية: "تلد معظم النساء هنا في المخيم، لكن بعض الحالات تحتاج إلى إحالة إلى المستشفى، وخاصة الأمهات الأكبر سناً ومَن ولدن سابقًا أكثر من مرة. أنا لا أخاطر بحياتهن. كلما اكتشفت حالة معقدة، أرَتب إحالتها بشكل فوري".

 "لقد أنقذت حياتي حقاً، وأنا ممتنة جداً للرعاية والدعم اللذين قدمتهما" – الرضية.

طلبت الرضية، وهي أم لـ 11 طفلاً، رعاية ما قبل الولادة من صفية عندما وصلت إلى المخيم في مرحلة متقدمة من الحمل. "دخلت في المخاض وعانيت من تقلصات ليوم كامل. عندما اشتد الألم، اتصلت بها وجاءت على الفور. سألتني عن عدد الأطفال الذين أنجبتهم من قبل، قلت لها إن هذا هو طفلي الحادي عشر".

أدركت صفية أن مخاض الرضية كان شديد الخطورة وأحالتها إلى مستشفى الدمازين للولادة، حيث أنجبت طفلها بأمان. وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "حتى بعد ذلك، كانت صفية تزورني كل يومين للاطمئنان علينا".

الأم والطفل كلاهما بصحة جيدة وحالتهما ممتازة، ولكن لولا الرعاية المتخصصة، لاتخذت الأمور منحىً مختلفاً تماماً. قالت الرضية: "لقد أنقذت حياتي حقاً، وأنا ممتنة جداً للرعاية والدعم اللذين قدمتهما".

القابلات: "أفضل استثمار" في الخدمات الصحية

امرأة ترتدي فستاناً منقوشاً باللونين البرتقالي والأسود تجلس على سرير داخل كوخ من القش، وتبتسم وهي تنظر إلى طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش وردية
أُحيلَت سمية من قِبل القابلة سعيدة إلى مستشفى الدمازين للولادة لتلد طفلها بأمان. © صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان 

يمكن للقابلات تقديم أغلب خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الأساسية – بدءاً من الترويج لتنظيم الأسرة إلى تحديد وإحالة حالات الطوارئ التوليدية، ودعم الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والمساهمة في متابعة الأمراض والتثقيف الصحي.

وقالت صفية: "تأتي إليّ النساء الحوامل بانتظام للسؤال عن حملهن وما يجب عليهن فعله للبقاء بصحة جيدة. أنا أتابع كل امرأة من الشهر الثالث من الحمل حتى تلد بأمان".

ويُعرف أن الاستثمار في القبالة هو أحد أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة، والنجاح، والاستدامة لتحسين صحة وبقاء الأمهات والأطفال حديثي الولادة.

وتابعت صفية: "اليوم، يتجاوز عملنا رعاية النساء الحوامل. نحن نقدم أيضاً الأدوية الأساسية ورعاية ما بعد الولادة للأمهات المرضعات. موسم الأمطار هو أحد أكبر التحديات التي نواجهها. إنه يجعل التحرك داخل المخيم أمراً في غاية الصعوبة، ويصبح الوصول إلى المستشفيات أكثر صعوبة عندما تحتاج النساء إلى رعاية طارئة".

إنقاذ الأرواح بالمهارات والمعرفة

هياكل خيام مؤقتة منصوبة وسط أرض ترابية بها مخيم نزوح
يدير صندوق الأمم المتحدة للسكان عيادة صحية متنقلة في مخيم الكرامة 3 لضمان تقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية المنقذة للحياة للنساء والفتيات النازحات.  © صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان

خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من نشرهن، ساعدت القابلات المدعومات من صندوق الأمم المتحدة للسكان في 140 ولادة آمنة، وقدَّمْنَ رعاية المتابعة لأكثر من 700 امرأة حامل. وبدعم من حكومة النرويج، يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان حالياً بتدريب 30 قابلة إضافية في ولاية النيل الأبيض و30 أخريات في ولاية شمال كردفان لنشرهن استجابةً للاحتياجات المتزايدة للصحة الإنجابية وصحة الأمومة في هذه المناطق المتضررة من الأزمة.

ويوفر صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضاً إحالات إلى مستشفى الولادة في الدمازين لإجراء العمليات القيصرية، بالإضافة إلى المساعدات النقدية والقسائم لدعم الولادات المعقدة الأخرى. كما تتوفر غرفة عزل للنساء الحوامل المصابات بالتهاب الكبد الوبائي إي لضمان رعاية آمنة ومتخصصة وسط تدهور ظروف الصرف الصحي في المخيم.

في عام 2026، يدعو صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى جمع 129.2 مليون دولار أمريكي للاستجابة للاحتياجات الحرجة للصحة الجنسية والإنجابية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في السودان. وحتى شهر أغسطس، لم يتم تلقي سوى حوالي ثلث هذا المبلغ.

UNFPA Global share