محافظات الجنوب، لبنان - فرّت ريما*، البالغة من العمر 26 عاماً، من منزلها وهي حامل في شهرها السابع، في جنوب لبنان وسط قصف عنيف. قالت: "غادرنا فجأة، ولم يكن معنا سوى الملابس التي كنا نرتديها". "لم يسع الوقت للتفكير. كنا مرعوبين"
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، تستمر الأعمال العدائية والنزوح واسع النطاق في لبنان. دُمّرت البنية التحتية الحيوية وطرق النقل الرئيسية، ما أدى إلى عزل النساء الحوامل والفئات السكانية ذات الأوضاع الأكثر هشاشة، كما أُعيق وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها.
قُتل أو جُرح آلاف المدنيين، ونزح أكثر من مليون شخص داخلياً، أي ما يقرب من خُمس السكان. تُقيم الأغلبية في مخيمات غير رسمية دون الحصول على الرعاية الصحية أو الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
استغرقت رحلة ريما أكثر من 16 ساعة بالسيارة. "جلست لفترة طويلة حتى آلمني جسدي". قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية: "كنت أخشى أن ألد على الطريق دون أي مساعدة طبية".
"كل دقيقة بدت وكأنها لا تنتهي. تحسست بطني طوال الطريق، ودعوت الله أن يبقى طفلي سالماً".
اعتداء على الرعاية الصحية
تشارك ريما حاليًا منزلًا صغيرًا مع 13 شخصًا آخرين في مدينة صيدا. قالت: "كنت أزور طبيبي بانتظام، لكنني الآن لا أتمكن من مواصلة ذلك". "كان عليّ أن أجد طبيباً آخر هنا، ولم يكن معي أي مستلزمات للطفل - لا ملابس، ولا سرير، ولا أي شيء".
أحالها صندوق الأمم المتحدة للسكان للحصول على دعم ما قبل الولادة، ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن هناك حوالي 325,000 امرأة نازحة في سن الإنجاب، من بينهن حوالي 13,500 امرأة حامل. من المتوقع أن تلد 1,500 امرأة من بين هؤلاءخلال الشهر المقبل، وهن بحاجة ماسة إلى دعم الصحة الجنسية والإنجابية المُنقِذ للحياة.
"تحسست بطني طوال الطريق، ودعوت الله أن يبقى طفلي سالمًا" - ريما
منذ الثاني من آذار/مارس، تم تسجيل حوالي 149 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في لبنان.لا تزال أربعة مستشفيات مغلقة تمامًا، أما المستشفيات التي ما زالت تعمل فهي مكتظة، ما يحد من قدرتها على قبول حالات الحمل عالية الخطورة. وبما أن العديد من المرافق المغلقة حاليًا كانت تقدم سابقاً خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، فقد فقدت آلاف النساء والفتيات إمكانية الوصول إلى كل من الدعم الصحي والحماية.
النساء والمواليد الجدد يواجهون مخاطر متعددة
عندما أصابت الضربة الأولى حي الضاحية في بيروت، حملت ليا*، البالغة من العمر 27 عاماً، طفليها عبر الفوضى. قالت: "كانت الساعة الثالثة صباحاً عندما سمعنا الانفجار". "غادرنا على الفور، وسرنا في الظلام حتى وصلنا بالقرب من مستشفى الزهراء". انتظرنا هناك لساعات قبل أن نجد وسيلة نقل إلى مدينة العين في وادي البقاع".
وصفت لايا رعبها من بدء المخاض على الطريق وهي حامل ومنهكة. "كانت المسافة طويلة، وشعرت بجسدي يتهاوى. فكرتُ كثيرًا ’ماذا لو حدث شيء للطفل؟‘"
بالإضافة إلى ضغوط النزوح، فإن الملاجئ المكتظة تعرض النساء الحوامل أيضاً للمخاطر. ملاجئ قليلة بها أغطية مناسبة، أو مرافق صحية، أو أماكن خاصة للرضاعة الطبيعية، ما يثير تخوفات النساء من انتشار العدوى.
"فكرتُ كثيراً، ’ماذا لو حدث مكروه للطفل؟‘" - لايا
بعض النساء ترفض الإحالة إلى المستشفيات العامة بسبب مخاوف تتعلق بنقص المعدات ومستوى العاملين ومكافحة العدوى. تخشى الكثيرات مما قد يحدث لهن إذا تعرضن لمضاعفات الحمل.
"أشعر بعدم الاستقرار والقلق"، هكذا قالت لايا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي أحالها لتلقي رعاية ما قبل الولادة. "لا أعلم متى تنتهي الحرب أو متى نتمكن من العودة إلى المنزل. أخاف من حدوث مضاعفات أثناء الولادة، خاصةً لأني بعيدة عن طبيبي.
"أتمنى أن نكون في أمان وأن أعود إلى منزلي مع أطفالي".
الأمل وسط الصعاب
تكررت هذه المشاعر مراراً وتكراراً لدى النساء اللواتي تحدث إليهن صندوق الأمم المتحدة للسكان.
دانا*، 19 عامًا، من راشاف، بالقرب من الحدود مع إسرائيل. حين كانت حاملاً في شهرها الرابع هربت إلى منزل أسرتها في وادي البقاع. قالت، "لم يكن لدينا طعام والمحال كانت مغلقة". "عندما احتجتُ الذهاب إلى دورة المياه لم أتمكن من ذلك. جلست في السيارة لساعات والألم الذي أصابني أسفل بطني كان غير مُحتَمَل. خفتُ على طفلي".
تواجه أسرة دانا حالياً مستقبلاً غامضاً. قالت، "دُمر منزلنا وليس لدينا مكان نذهب إليه". "لقد أعطاني الناس في المنطقة ملابس أطفال لأنني لم أكن قد جهزت أي شيء للولادة".
أمنيتها الوحيدة هي الأمان. "أتمنى فقط أن تسير عملية الولادة بسلاسة، وأن أكون أنا وطفلي بأمان. لا يهمني شيء آخر".
سارة*، البالغة من العمر 20 عاماً، غادرت بيروت مع زوجها وأطفالها عندما بدأت الحرب. قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "كنت حاملاً في الشهر السادس وكنت قلقة من أن الرحلة الطويلة ستضر بطفلي".
مؤخراً زارت عيادة متنقلة يدعمها من صندوق الأمم المتحدة للسكان في مدينة العين، حيث تلقت خدمات صحية ورعاية ما قبل الولادة. قالت سارة: "كان فريق العمل لطيفاً وداعماً". "ساعدني ذلك على الشعور بمزيد من الأمان، لكن الخوف لا يزول. أريد أن يولَد طفلي في سلام".
استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان
منذ بداية شهر آذار/مارس، وصل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أكثر من 80 ألف نازحة بخدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي. تم توفير هذه الخدمات في أكثر من 200 ملجأ جماعي ومجتمع مضيف، وذلك من خلال المرافق الصحية والفرق المتنقلة والمساحات الآمنة للنساء والفتيات.
"أريد أن يولد طفلي في سلام" - ساره
تتلقى استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان الدعم من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ والاتحاد الأوروبي وجمهورية كوريا والسويد وصندوق الأمم المتحدة للطوارئ. يدعو صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى جمع 12 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات العاجلة لـ 225 ألف شخص خلال الفترة من آذار/مارس وحتى آيار/مايو 2026. ولكن حتى الآن لم يتم جمع سوى جزء ضئيل من هذا المبلغ.
*تم تغيير الأسماء لدواعي الخصوصية والحماية