محافظتا أبين/الحديدة، اليمن – أُُجبرت فاطمة* على الزواج من رجل أكبر منها عندما كانت تبلغ من العمر 13 عامًا فقط. بعد عامين، أنجبت بنتين توأم.
"حلمت بالذهاب إلى المدرسة مثل باقي الفتيات"، هكذا قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية. "بدلاً من ذلك، أصبحت زوجة قبل أن تتاح لي الفرصة لأعيش طفولتي، وأمًا قبل أن أفهم حقًا ما يعنيه ذلك."
الآن في العشرين من عمرها، وصفت فاطمة الحياة مع زوجها بأنها بسيطة لكنها مستقرة، حتى اندلع الصراع وقلبت سنوات الأزمة حياة الملايين رأسًا على عقب. اضطرت العديد من المرافق الصحية إلى الإغلاق وأدى الاقتصاد المنهار إلى الفقر والجوع واسع الانتشار.
"نشهد زيادة ملحوظة في حالات سوء التغذية بين الفتيات الحوامل، خاصة اللواتي تزوجن في سن مبكرة"، قالت ريهام حذبر، مستشارة في مساحة آمنة يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في محافظة الحديدة. "تصل الكثيرات إلى المرافق الصحية وهن يعانين من نقص الوزن وفقر الدم والإرهاق الشديد، وغالبًا ما تكون أجسامهن غير جاهزة لتحمل متطلبات الحمل."
تظل الأزمة في اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية حدة وتعقيدًا في العالم، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص، نصفهم من النساء والفتيات، إلى المساعدة العاجلة والحماية هذا العام. أقل من ثلثي المرافق الصحية تعمل بشكل كامل، ومن بينها 20 في المائة فقط تقدم خدمات صحة الأمومة. يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة في اليمن يعانين من سوء التغذية، وأن 100,000 منهن نازحات، مما يزيد من مخاطر مضاعفات الولادة.
"نشهد زيادة ملحوظة في حالات سوء التغذية بين الفتيات الحوامل" – ريهام حذبر
قالت أميرة*، عاملة صحية في محافظة أبين: "العديد من النساء لا يستطعن تحمل تكاليف النقل أو الأدوية والمكملات التي نصفها لهن ". تواجه بعض الفتيات أيضًا قيودًا اجتماعية تحد من قدرتهن على الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب. وبعض المناطق تفتقر إلى الكادر الطبي والمرافق المجهزة بشكل مناسب.
سوء التغذية يهدد الأمهات والمواليد الجدد
أجبر العنف فاطمة وعائلتها على التنقل مرارًا وتكرارًا، ولكن في إحدى الليالي اجتاحت الفيضانات المخيم الذي كانوا يحتمون فيه، مما جرف زوجها بعيدًا. على الرغم من أنه نجا، إلا أنه أصبح مصابًا باضطراب كرب ما بعد الصدمة الذي منعه من العمل أو دعم أسرته.
فجأة وجدت نفسها تعتني بزوجها بالإضافة إلى ابنتيها الصغيرتين – واكتشفت أنها حامل مرة أخرى. تعيش العائلة في خيمة وبدون مصدر دخل أو خدمات صحية، وكانت تعتمد كليًا على المساعدات الإنسانية. مرهقة ومصابة بفقر الدم بسبب سوء التغذية، قالت: "كنت أخاف على طفلي أكثر مما أخاف على نفسي."
"غالبًا ما تصل النساء الحوامل إلى مراكز الصحة في وقت متأخر من الحمل أو فقط عندما تظهر مضاعفات خطيرة – مضاعفات كان من الممكن الوقاية منها بالرعاية المبكرة"، تابعت أميرة.
«كنت أخاف على طفلي أكثر مما أخاف على نفسي» – فاطمة*
أقل من نصف النساء اليمنيات يلدن في منشأة صحية ولا تتلقى ما يقرب من 30 في المائة أي شكل من أشكال رعاية ما قبل الولادة. اليمن لديها واحد من أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة. نقص المعلومات حول أهمية الفحوصات المنتظمة أثناء الحمل وقبل الولادة يمنع الفتيات أيضًا من طلب الرعاية، وتعتمد الكثيرات على موافقة عائلاتهن أو أزواجهن للقيام بذلك.
ما يقرب من ثلث الفتيات في اليمن يتزوجن وهن لا زلن طفلات، وتوجد أعلى المعدلات بين السكان النازحين. أكثر من نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع معاناة العديد من النساء والفتيات من فقر دم حاد ونقص في الفيتامينات. لا يؤثر ذلك على الأم فحسب، ولكن يمكن أن يؤدي أيضًا إلى ولادة أطفال منخفضي الوزن ويتسببب في خطر أكبر للإصابة بالأمراض والعلل.
قالت أميرة: "تستمر النساء أيضًا في أداء الأعمال المنزلية الشاقة والمهام الخارجية، بما في ذلك العمل في المزارع، وجلب الماء، وجمع الحطب، على الرغم من ضعفهن وسوء تغذيتهن. تزيد هذه الظروف من المخاطر الصحية لكل من الأم والطفل."
المضاعفات الأخرى التي شهدت ارتفاعا هي فقدان الوزن، والولادات المبكرة، وزيادة مخاطر النزيف أثناء وبعد الولادة، وضعف إنتاج الحليب. قالت أميرة: "العمر الصغير يمكن أن يسبب صعوبات إضافية أثناء الولادة. إذا كانت الحالة تتطلب تدخلاً متخصصًا، يتم إحالتها فورًا إلى مستشفى قادر على التعامل مع الولادات عالية الخطورة."
لكن فاعلية الإحالات تعتمد بشكل كبير على توفر وسائل النقل، وقرب المرافق الصحية، وقدرة الأسرة على الوصول إليها في الوقت المناسب – وكلها أمور غير مضمونة.
تعليم متقطع ومستقبل معطل
في قرية المحرق بمحافظة أبين، دنيا عادل، 19 عامًا، لديها ابنة تبلغ من العمر عامين وهي حامل في شهرها الثامن بطفلها الثاني. كفتاة صغيرة، كانت تحب المدرسة وتحلم بأن تصبح معلمة. ولكن عندما بلغت من العمر ثماني سنوات فقط، لم تعد والدتها وزوج والدتها قادرين على تحمل التكاليف واضطرت إلى التوقف عن الذهاب.
"كنت أشاهد الأطفال الآخرين يكبرون في عائلات مستقرة بينما كنت أكافح للتكيف مع واقع جديد وغير مستقر". تتذكر، "في بعض الأحيان، كنت أشعر أنني عبء على من حولي".
لا تزال حوالي 1.5 مليون فتاة في اليمن خارج المدرسة، مما يحرمهن من حقهن في التعليم ويمنعهن من كسر دوائر التمييز وعدم المساواة. تزوجت دنيا من رجل أكبر منها عندما كانت تبلغ من العمر 15 عامًا. "كنت لا أزال أفكر كطفلة وأحلم مثل أي فتاة صغيرة.لكنني شعرت أن خياراتي كانت محدودة للغاية."
عندما اكتشفت لاحقًا أنها حامل، قالت: "شعرت بالسعادة والخوف في نفس الوقت.كيف يمكنني أن أكون أماً لطفل بينما أنا لا أزال طفلة؟ أحتاج إلى الكثير من الرعاية والحب"
المعاناة من أجل الحصول على الرعاية
حمل دنيا الحالي كان صعبًا للغاية. بدون طعام طازج ومغذي، أصبحت منهكة وضعيفة، لكنها تتأكد من أن ابنتها تأكل أولاً. قالت لمكتب الأمم المتحدة للسكان: "أحيانًا أذهب إلى الفراش جائعة، أفكر فيما سأطعمه لها في اليوم التالي". تمكنت دنيا من زيارة القابلة والطبيب عدة مرات، لكن الزيارات كانت صعبة ومكلفة، لذا كانت تذهب فقط عندما كانت تشعر أن وضعها لا يُحتمل.
قالت لمكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يدعم المركز: "شعرت بالارتياح عندما وصلت إلى المركز الصحي، لأن هناك من كان يسأل عن صحتي وصحة طفلي. ولكن في نفس الوقت، شعرت بالحزن عندما سمعت عن الطعام والأدوية التي أحتاج إليها، مع العلم أنني قد لا أتمكن من توفيرها.أحيانًا كنت أعود إلى المنزل ومعي وصفات طبية أكثر من حلول فعلية لمشكلتي".
استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان
لقت فاطمة استشارة وإحالة طبية من مساحة آمنة يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث تحضر دروس محو الأمية التي يقدمها اتحاد نساء اليمن.
دنيا تحضر أيضًا دروسًا في مساحة آمنة، وهي مصممة على إكمال التعليم الذي اضطرت إلى تركه. قالت: "لو كانت الأمور مختلفة، كنت سأواصل دراستي، وأسعى لتحقيق حلمي في أن أصبح معلمة، وأوفر حياة أفضل لأطفالي وعائلتي."
على الرغم من ظروف العمل المقيدة والتحديات، وصلت 400,000 امرأة حتى الآن هذا العام إلى خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة وخدمات الحماية ، وذلك بدعم مالي من المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي، وآيسلندا، واليابان وهولندا. صندوق الأمم المتحدة للسكان هو المنظمة الوحيدة التي تقدم خدمات متخصصة مثل المساحات الآمنة التي تقودها النساء، وإدارة الحالات، والدعم النفسي والاجتماعي وأنظمة الإحالة، وهو المزود الوحيد لأدوية الصحة الإنجابية في اليمن.
في عام 2026، يحتاج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 71.9 مليون دولارًا أمريكيًا لتقديم خدمات الصحة الإنجابية الحيوية لأكثر من 3 ملايين شخص. حتى 27 آب / أغسطس، تم استلام 13 مليون دولارا فقط، مما يترك فجوة تمويلية تزيد عن 80 في المائة.
*تم تغيير الأسماء لدواعي الخصوصية والحماية