أخبار

تزايد زواج الأطفال بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة في جنوب السودان

calendar_today20 مايو 2026

 امرأتان ترتديان شالات وأغطية رأس تسيران بين صفوف من الخيام المؤقتة.
هذه الصورة التُقِطَت في عام 2023 وفيها نساء تمشي في مركز رنك للعبور. تصاعد العنف في عام 2026 يدفع المزيد من اللاجئين والعائدين إلى المرور عبر مركز العبور، بمن فيهم العديد من القاصرات المتزوجات والأمهات المراهقات. © صندوق الأمم المتحدة للسكان في جنوب السودان/ليفي إدوارد لوباري

ولاية النيل العليا، جنوب السودان – "كنت متزوجة وأنجبت طفلي الأول عند سن 14 سنة"، هكذا قالت بيتي*، التي فرت من الصراع في السودان نحو مصير أكثر ضبابيةً في جنوب السودان.

إلى جانب أكثر من نصف مليون لاجئ وعائد من السودان المجاور، تبحث بيتي حاليًا عن ملاذ آمن في قرية بمقاطعة رنك بولاية النيل الأعلى. شهدت المنطقة بعضًا من أعنف المعارك في الأزمة الحالية في جنوب السودان، حيث اضطرت العديد من الفتيات المراهقات البحث عن مأوى.

بيتي هي واحدة من قاصرات متزوجات كثيرات علقن في هذه الأزمة. حوالي 210,900 فتاة في البلاد يتزوجن قبل سن 15 عامًا.

زواج الأطفال شائع في حالات الأزمات، وغالبا ما ينظر إليه كآلية لتأقلم العائلات التي تمر بصعوبات مالية؛ يعتبر البعض أن الزواج من شخص غريب أكثر أمانًا لبناته من مواجهة العنف الجنسي والإكراه المنتشرين جدًا في حالات النزوح والصراعات وغيرها من الأزمات.

قالت بيتي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية، إن الظروف التي أدت إلى زواجها كانت "تفوق الوصف". كانت مترددة في مشاركة المزيد من المعلومات، لكنها قالت: "أنا الآن أم عزباء".

الزواج والأمومة المُبكرة

تظهر الاتجاهات الوطنية علامات مشجعة على تراجع زواج الأطفال، نتيجة أعمال التوعية المستمرة. تشير بيانات عام 2023 إلى أن أكثر من نصف الفتيات في جنوب السودان تزوجن قبل بلوغ 18 عامًا؛ وتظهر أحدث البيانات، من عام 2026، أن هذا العدد انخفض إلى حوالي أربعة من كل عشر فتيات. لكن الأزمة في المناطق الحدودية، مثل رنك، تهدد بتراجع هذا التقدم، إذ تؤدي إلى ارتفاعات في هذه النسب المحلية بين السكان النازحين.

نتيجة الفقر المدقع وأنظمة المهر التقليدية التي تعد بزواج الابنة مقابل الماشية أو المال، ارتفعت معدلات زواج الأطفال في السنوات الأخيرة بسبب الصراع وانعدام الأمن.

عادة ما تأتي الأمومة سريعًا بعد الزواج: وفقًا لأحدث البيانات، تنجب 28 في المئة من الشابات طفلهن الأول قبل سن الثامنة عشر.

قالت فيكي، وهي قابلة في عيادة شيميدي الصحية المتنقلة التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان: "نستقبل العديد من المراهقات الحوامل في مركزنا واللاتي يأتين للحصول على خدمات ما قبل الولادة. يُزَوِّج الآباء فتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عامًا لرجال مسنين مقابل المهر".

يُعدّ زواج الأطفال شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي غالباً ما يسلب الفتيات إمكاناتهن ومستقبلهن. ونظراً لمحدودية حصولهن على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والحماية، تواجه فتيات مثل بيتي مخاطر تهدد حياتهن عند الحمل. فغالباً ما تكون أجسادهن غير مهيأة لذلك، ويفتقرن إلى أي رعاية صحية.

"يُزَوٍّج الآباء فتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عامًا لرجال مسنين"

 امرأة ترتدي غطاء رأس أصفر مزين بالزهور تتحدث إلى نساء أخريات.
أخصائية اجتماعية تتحدث إلى لاجئين سودانيين في مركز رنك للعبور عام 2023. وحاليًا، في عام 2026، تتزايد الحاجة إلى الأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من العاملين في مجال الدعم في جنوب السودان، بما في ذلك في مركز رنك للعبور. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في جنوب السودان/ليفي إدوارد لوباري 

النساء والفتيات يتحملن عبء الأزمة

زواج الأطفال ليس سوى تهديد واحد من بين تهديدات عديدة تواجه نساء وفتيات البلاد.

نزح ما يقرب من مليوني شخص من جنوب السودان داخل البلاد. ووفقًا للأمم المتحدة، تُهجّر أكثر من 100 امرأة وفتاة كل ساعة. ويؤدي النزوح والصراع إلى تفاقم خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ إذ يُقدّر أن 2.8 مليون امرأة وفتاة في البلاد بحاجة إلى الدعم لمنع هذا النوع من العنف والتصدي له.

تواجه بعض النساء والفتيات مخاطر سوء التغذية بشكل متزايد. وتشير التقديرات إلى أن 440 ألف امرأة وفتاة حوامل، ونحو 600 ألف أخرى مرضعات، ما يعرض أكثر من مليون منهن لخطر سوء التغذية في بيئة تعاني أصلاً من جوع حاد واسع النطاق. ويزداد الوضع سوءاً في ولايات جونقلي وأعالي النيل والوحدة.

مانيون أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 24 عامًا، تنتظر مع نساء نازحات أخريات في وحدة الرعاية الصحية الأولية في باجوك، التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، في جونقلي. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان جنوب السودان/ليفي إدوارد لوباري
مانيون أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 24 عامًا، تنتظر مع نساء نازحات أخريات في وحدة الرعاية الصحية الأولية في باجوك، التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، في جونقلي. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان جنوب السودان/ليفي إدوارد لوباري

المساحات الآمنة توفر حلاً

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع شركائه، وبدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، على إدارة مساحات آمنة للنساء والفتيات في مواقع العبور. توفر هذه المساحات مجموعة متنوعة من الخدمات لمعالجة المخاطر المتعددة والمتزايدة التي تواجهها النساء والفتيات.

تُقدَّم هذه المساحات خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك رعاية ما قبل الولادة. كما توفر حقائب كرامة تحتوي على مستلزمات النظافة الأساسية. ويُقدِّم أخصائيون اجتماعيون مُدرَّبون خدمات إدارة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويدير مُختصّون ومتطوعون من المجتمع جلسات توعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي: عن ماهيته وكيفية الحصول على المساعدة. ولمعالجة الأسباب الجذرية لزواج الأطفال، تُقدِّم هذه المساحات الآمنة أيضًا دعمًا اقتصاديًا - كبديل للزواج من أجل الربح المادي.

أوضحت القابلة فيكي قائلة: "وجدت النساء والفتيات في هذه المساحات الآمنة ملاذاً لهن. إذ يحصلن على حقائب الكرامة، ومبالغ نقدية لفرص التمكين الاقتصادي، وإمكانية الوصول المجاني إلى الرعاية السريرية لحالات الاغتصاب، وخدمات ما قبل الولادة، وعلاج العدوى المنقولة جنسياً، وإحالات للحصول على مزيد من الدعم".

تلقت بيتي الرعاية والاستشارات في إحدى هذه المساحات الآمنة، ما ساعدها على البدء في التعافي من صدمة زواجها المبكر ونزوحها الحالي.

الآن تقول بيتي إن لديها نظرة جديدة لماضيها ومستقبلها. "أنا سعيدة بالدعم الذي تلقيته. لقد تعلمت من هذه التجربة المريرة، وسأتزوج عندما أكون مستعدة".

 

*تم تغيير الأسماء لأغراض الخصوصية والحماية

UNFPA Global share

We use cookies and other identifiers to help improve your online experience. By using our website you agree to this, see our cookie policy

X