أخبار

بيانات جديدة تُظهر وجود عوائق أمام العلاقات والأبوة والأمومة: كشف خرافة "انخفاض عدد المواليد"

calendar_today07 يوليو 2026

رجل يرتدي ملابس صفراء يحمل رضيعاً ملفوفاً ببطانية مخططة. وزوجته تبتسم بجانبه وهي ترتدي غطاء رأس أصفر، وتحيط بهما أربع بنات صغيرات. إنهم في فناء وعلى سرير تقليدي منسوج يُسمى "شارباي"
عائلة تستعد للتصوير مع طفلها الأصغر، وهو رضيع يبلغ من العمر شهراً واحداً، في إقليم السند بباكستان. لا يقدر كل الناس على إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال، وتكشف دراسة جديدة لصندوق الأمم المتحدة للسكان العوائق التي تقف في طريقهم. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/شهزاد نوراني

الأمم المتحدة، نيويورك - تشير بعض المانشيتات إلى اتجاه المجتمعات "نحو هاوية ديمغرافية". ويرى آخرون أن "انخفاض المواليد على مستوى العالم" هو نتيجة "للانتفاضة النسوية". وراء هذا الغلو يكمن جوهر الحقيقة: تُظهر بيانات السكان فعلاً أن معدلات الخصوبة في جميع أنحاء العالم آخذة في الانخفاض. ومع ذلك، تتجذّر العديد من الادعاءات المصاحبة لهذه الحقيقة في الخرافات وكراهية النساء، بدءًا من التهديد بانقراض البشر إلى دور النسوية في ذلك. 

اليوم، يصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية، نتائج مسح المستقبل الديمغرافي، وهو واحد من أكبر الدراسات الاستقصائية وأكثرها شمولاً جغرافياً حتى الآن يستهدف استكشاف ما يريده الشباب لمستقبلهم الإنجابي. شارك في المسح أكثر من 108 ألف شاب وشابة، متصلين بالإنترنت، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 39 عامًا من 73 دولة، وسُئِلوا عن رغباتهم فيتعلق  بالعلاقات والأطفال والمستقبل - والعوائق التي يعتقدون أنها تقف في طريقهم. 

اتفق المشاركون الشباب في كل المناطق الجغرافية، بشكلٍ ملحوظ على ما يمنعهم من الدخول في علاقات وإنجاب الأطفال: المال والسكن.

قد تساعدنا هذه النتيجة، وغيرها الكثير، في التخلص من بعض المفاهيم المغلوطة المحيطة بانخفاض الخصوبة. فيما يلي، نبدأ بخمسة من أشهر هذه المفاهيم المغلوطة.

امرأة ترتدي فستاناً وردياً تحمل طفلاً يرتدي ملابس بيضاء. والأم تبتسم ابتسامة عريضة.
تمكنت هنرييت، في رواندا، من تأسيس مشروع تجاري مربح من خلال برنامج لتمكين النساء، ما ساعدها في إعالة ابنها. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/جادويجا فيجولا
  1. خرافة: النسوية مسئولة عن انخفاض معدلات المواليد. 

تكرر هذا الادعاء في عناوين الصحف والآراء المثيرة للجدل حول العالم. ومع ذلك، فإن لدى صندوق الأمم المتحدة للسكان أدلّة مُجمعة على مدار عقود من العمل مع مقدمي الخدمات الصحية والناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومن جمع البيانات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة، تكشف أن في واقع الأمر غالبًا ما لا تتمكن النساء  من اتخاذ قراراتهن فيما يتعلق  بأجسادهن وإنجابيتهن. حوالي عُشر النساء غير قادرات على الاختيار بشأن وسائل منع الحمل، وربع النساء غير قادرات على اتخاذ قرارات بشأن رعايتهن الصحية، وربعهن غير قادرات على رفض ممارسة الجنس. هذه المعلومات وحدها تعطينا سببًا للتشكيك في الادعاء بأن انخفاض الخصوبة العالمي هو خطأ الحركة النسوية أو تمكين النساء. 

حقيقة: اليوم، يقدم لنا مسح المستقبل الديمغرافي واحدة من أقوى الأدلة وأكثرها مُعاصرةً حول هذا الموضوع - ويظهر لنا أن معظم الناس، رجالاً ونساءً، يريدون أطفالا. طفلان هو العدد المثالي في معظم أنحاء العالم، وفي بعض المناطق، يرغب الناس  في إنجاب أكثر من اثنين في المتوسط. النساء لا يرفضن إنجاب الأطفال. بل يواجهن -هنّ والرجال أيضًا- عقبات تحول دون تحقيق ذلك.العقبات الأكثر شيوعاً هي الأمان المالي، وفرص العمل المستقرة، والإسكان. 

علاوة على ذلك، وجد الاستطلاع أن رغبات الرجال والنساء فيما يتعلق بالخيارات المرتبطة بالأسرة متسقة نسبياً. رغم أن هناك بعض الاختلافات -مثل كون الرجال أكثر رفضًا لطلاق الوالدين بعد إنجاب أطفال صغار مقارنةً بالنساء، وكون جميع المشاركين في الاستطلاع أكثر رفضًا لعمل الأمهات اللاتي لديهن أطفال صغار في وظائف بدوام كامل مقارنة بالآباء- فإن هذه الفجوات تميل إلى أن تكون ضئيلة. 

ومن ناحية أخرى، كانت العوائق التي تحول دون قدرة النساء على الإنجاب أعلى باستمرار؛ سواء المخاوف المالية أو العقم، أو الأزمات الصحية المزمنة وما إلى ذلك من عوائق تحول دون الإنجاب اعتبرتها النساء أكثر أهمية بالمقارنة مع الرجال. مرة أخرى، يشير هذا إلى أن انخفاض معدلات الخصوبة ليس "خطأ" الحركة النسوية أو مواقف النساء، بل الأعباء التي يواجهها جميع الشباب، والتي غالباً ما تكون أثقل بشكل غير متناسب على النساء. 

  1. خرافة: الشباب يرفض الزواج والأبوة والأمومة.

من موائد المطابخ إلى نوادي الفكر إلى البرلمانات، يفترض الكثيرون أن الشباب يرفضون الزواج والأطفال على حد سواء. وهناك ميل إلى الاعتقاد بأن الحلول يجب أن تشمل تشجيع الزواج والإنجاب. 

حقيقة: يوضح لنا مسح المستقبل الديمغرافي أن الزواج وإنجاب الأطفال لا يزالان هدفين للشباب على نطاق واسع. أكثر من ثلثي المشاركين في الاستطلاع يرون أن الزواج هو الوضع المثالي بالنسبة لهم. 

لكن الطريق إلى الزواج والأبوة والأمومة مليء بالتحديات. ووجد الاستطلاع أن ما يقرب من 80 في المائة من المشاركين يقولون إن الوجود في علاقة شرط أساسي مهم لأن يصبح المرء أباً أو أماً. وهذا يعكس ما لاحظه صندوق الأمم المتحدة للسكان في برامجه الشبابية: "إن إيجاد الشريك المناسب أمر مهم لأنني أعتقد أن تربية الطفل يجب أن تكون مسؤولية مشتركة مع الدعم العاطفي والمالي من كلا الوالدين"، هذا ما قالته لنا شابة من الهند العام الماضي. 

لكن لا يجد الجميع شركاء لهم.من بين جميع المشاركين، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 39 عامًا، قال ربعهم تقريبًا إنهم يريدون شريكًا ولكنهم حاليًا عازبون ولا يتواعدون. كان الرجال أكثر ميلاً لقول هذا عن النساء. 

ما هي أكبر العوائق التي تحول دون الزواج أو إقامة علاقة معيشة مستقرة؟ أشارت النسبة الأكبر من الناس، 57 في المائة من المستجيبين، إلى القيود الاقتصادية وصعوبات السكن.

طلاب يسيرون في المكسيك وهم متشابكي الأذرع. وهم يرتدون زيًا مدرسيًا أخضر وأزرق.
"المراهقة الآمنة أولاً"، برنامج شامل للتثقيف الجنسي، يصل إلى عشرات الآلاف من المراهقين في المكسيك. © صندوق الأمم المتحدة للسكان في المكسيك

 

  1. خرافة: "انهيار" معدلات ولادة المراهقات مشكلة تواجه المجتمعات. 

غالباً ما تُرَدَد هذه الخرافة بنبرة مذعورة. بل إن البعض يزعم أن انخفاض معدلات الحمل بين المراهقات يهدد البشرية بالانقراض. هل لهذا الادعاء أي أساس من الصحة؟ لا. 

حقيقة: معدلات خصوبة المراهقات آخذة في الانخفاض – وهذا نجاح في مجال الصحة العامة. وهذا يعني أن المزيد من الفتيات قادرات على إكمال تعليمهن وتجنب العواقب الصحية للحمل المبكر؛ وسوف تصبح العديدات منهن أمهات في المستقبل. 

وقد ساهم انخفاض خصوبة المراهقين بشكل كبير في انخفاض معدلات الخصوبة العالمية بشكل عام، بحسب الأبحاث. لكن هذا لا يعني أنها مشكلة، ولا يعني أننا يجب أن نشجع الأبوة والأمومة في سن المراهقة. وفي نهاية المطاف، لا ينبغي أن يكون الهدف تغيير رأي الناس حول ما إذا كانوا سيصبحون آباء وأمهات وتوقيت ذلك، بل خلق الظروف التي تمكنهم من تحقيق تطلعاتهم بشكل مسؤول وبشروطهم الخاصة. "إن إنجاب طفل ليس سوى خطوة واحدة. التحدي الحقيقي هو تربيتهم"، هكذا قال شاب في باراغواي لصندوق الأمم المتحدة للسكان. 

هنا تقدم بيانات مسح المستقبل الديمغرافي رؤية نقدية. ما الذي يمنع الناس من إنجاب الأطفال بينما يرغبون في ذلك؟ وجد الاستطلاع أن الأمان المالي، والوظيفة المستقرة، والاستعداد النفسي والعاطفي هي أهم ثلاثة شروط مسبقة للأبوة والأمومة. يكشف ذلك مجالات محددة يستطيع صناع السياسات اتخاذ الخطوات اللازمة فيها لتلبية احتياجات الناس المعلنة، يدءً من سياسات التعليم إلى خدمات الصحة المجتمعية إلى الأمان الوظيفي وحماية العمال.

رجل يرتدي سترة صندوق الأمم المتحدة للسكان يهنئ امرأة وطفلها؛ وخلفهم بالونات مكتوب عليها "عيد ميلاد سعيد".
يقول الشباب، بأغلبية ساحقة، أن الأطفال يجلبون الفرح والسعادة، وهذا هو الدافع الأكبر لإنجابهم. لكن لا يشعر الكثيرون باستعداديتهم لذلك في ظل ظروفهم الحالية. في أوكرانيا، تحتفل امرأة بعيد الميلاد الأول لطفلتها. ولدت ابنتها في الأسابيع الأولى من غزو البلاد. © أوكرانيا/سيرهي كوروفايني

 

  1. خرافة: الشباب أنانيون لدرجة أنهم لا ينجبون أطفالاً.

  2. خرافة: لا توجد حوافز كافية لدى الناس ليصبحوا آباءً. 

هاتان الخرافتان الأخيرتان مرتبطتان. تفترض الأولى أن الشباب يركزون على أنفسهم بشكل مفرط -ربما مشغولون جداً بالاستمتاع بحياتهم- لدرجة تمنعهم من القيام بالعمل الشاق والضروري المتمثل في تربية الأبناء. والثانية تفترض أن مكافآت الأبوة والأمومة يجب أن تكون مادية. إذا كان الناس لا يحتاجون إلى أطفال للعمل أو رعاية المسنين، وإذا كان يُتَوَقَع أن يستهلك الأطفال موارد آبائهم قبل أن ينتقلوا للعيش بعيدًا عنهم، فمن الطبيعي أن يتخلى الناس عن الأبوة، هكذا يفكرون. تفترض كلا الخرافتين وجود دوافع أنانية لإنجاب الأطفال أو عدم إنجابهم. 

حقيقة: يُظهر مسح المستقبل الديمغرافي أن السبب الأكثر شيوعًا الذي ذكره المشاركون لإنجاب الأطفال هو الفرح والسعادة التي يجلبها الأطفال. 

معظم المشاركين في الاستطلاع لديهم أطفال بالفعل، والغالبية العظمى من مَن ليس لديهم أطفال في سن 35 إلى 39 عامًا (79% من الرجال و72% من النساء) ما زالوا يريدون أن يصبحوا آباء وأمهات. 

معظم الناس لا يرفضون الوالدية بأنانية، ولا ينتظرون أن يعدهم الأطفال بعائد استثماري أعلى. ومن بين جميع المشاركين، من جميع الأعمار، قال 80 في المائة أن فرحة الوالدية هي عامل رئيسي في رغبتهم. كان إنجاب الأطفال لأسباب نفعية، مثل التشجيع الحكومي أو لأن الأطفال مطلوبون للقوى العاملة المستقبلية، هو الأقل تحفيزاً لهم. 

إن قلق الشباب عامةً، والشابات خاصةً، بشأن  العلاقات والوالدية هو هواية قديمة قِدم الزمن. لكن الاستطلاع الذي صدر اليوم يقدم مساراً أكثر إنتاجية وإيجابية لمضي صناع القرار قدماً؛ مسار يستجيب لأهداف الناس واهتماماتهم المعلنة، ويعتمد على الأدلة بدلاً من الافتراضات.

UNFPA Global share

We use cookies and other identifiers to help improve your online experience. By using our website you agree to this, see our cookie policy

X