أخبار

اللاجئات الحوامل في لبنان يواجهن رحلة عودة شاقة إلى سوريا

calendar_today09 أبريل 2026

نساء وأطفال يتجمعون حول شاحنة كبيرة مليئة بالامدادات.
تتلقى النساء وأطفالهن الدعم في عيادة متنقلة عند معبر جوسية الحدودي بين لبنان وسوريا. تجد العديد من اللاجئات السوريات الحوامل وحديثات الولادة أنفسهن عائدات إلى بلادهن بعد اندلاع العنف في لبنان. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/الجمعية السورية لتنظيم الأسرة 2026

محافظة حمص، الجمهورية العربية السورية - تعاني الكثير من اللاجئات الحوامل وحديثات الولادة السوريات من الإرهاق والضيق أثناء عودتهن إلى بلادهن من لبنان بسبب تصاعد العنف. 

"فقدان المأوى يحطم الروح قبل الجسد"، هذا ما قالته ناهدة طباع،  مستشارة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية.

يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان عيادة متنقلة تديرها الجمعية السورية لتنظيم الأسرة في الجوسية، وهي معبر حدودي بين سوريا ولبنان. تستقبل طبيبة النساء والتوليد في العيادة، الدكتورة رهف، ما بين 70 و120 امرأة يوميًا، مع مرور اللاجئين اللبنانيين والعائدين السوريين.

الإرهاق بادٍ على وجوههن

عبر ما يقرب من 200 ألف شخص الحدود من لبنان إلى سوريا منذ 28 فبراير/شباط. حوالي 5% منهم مواطنون لبنانيون، و95% عائدون سوريون.

سراب، 30 عامًا، هي إحدى هؤلاء العائدات. كانت قد نزحت سابقًا من الرقة في سوريا، لتستقر في جنوب لبنان، إلى أن اندلع العنف مؤخرًا، ما أجبرها على العودة وهي حامل في شهرها الخامس.

قبل اندلاع الأعمال العدائية، كانت تتلقى علاجًا لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "فررت من منزلي هربًا من القصف، ولكن في خضم فوضى الخوف والنزوح، نسيت دوائي".

لجأت سراب وأطفالها الأربعة أولاً إلى مدرسة في بيروت، ثم حُوِّلت إلى ملجأ للعائلات النازحة. ومن هناك، خاضوا رحلة برية شاقة إلى الجوسية.

في ذلك الوقت، كانت سراب تعاني من أعراض مقلقة: إرهاق شديد ودوار وتقلصات وألم حاد في البطن ونزيف. 

وقد نُقلت إلى عيادة الدكتورة رهف، حيث كشف فحص بالموجات فوق الصوتية أن نبض جنينها قد توقف.

وللوقاية من تسمم الدم، تلقت سراب رعاية طبية عاجلة، ونُقلت إلى أقرب مستشفى متخصص في حالات الإملاص. 

قالت الدكتورة رهف: "كانت علامات الإرهاق بادية على وجه سراب".

في العيادة، شهدت الدكتورة رهف حالات عديدة من مضاعفات الحمل ورُضّع ولدوا ضعفاء. وأضافت: "هذا هو الثمن الباهظ الذي تدفعه النساء من صحتهن وصحة أطفالهن جراء النزوح".
 

امرأة ترتدي حجاباً بنفسجياً تتحدث إلى امرأة ترتدي سترة زرقاء وحجاباً أبيض. تُسلّمها المرأة ذات السترة الزرقاء حقيبة زرقاء تحمل شعار صندوق الأمم المتحدة للسكان.
عبير تتلقى حقيبة كرامة ودعماً آخر من العيادة المتنقلة في الجوسية. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/الصندوق السوري لحقوق الإنسان 2026

إيمان أيضاً عائدة إلى سوريا. هربت هي الأخرى من العنف في لبنان وعبرت الحدود عند الجوسية. تبلغ إيمان من العمر 38 عاماً، وهي أم لعشرة أطفال، وحامل في شهرها الثامن.

وصلت إلى العيادة المتنقلة وهي تعاني من إرهاق شديد وضيق حاد في التنفس. قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "لم أعد أستطيع التقاط أنفاسي من ثقل الحمل وإرهاق الطريق".

كشف فحص الموجات فوق الصوتية الطارئ عن وجود كمية زائدة من السائل الأمنيوسي لديها، وهي حالة قد تؤدي إلى الولادة المبكرة أو مضاعفات أخرى. تم تحويلها، مثل سراب، إلى أقرب مركز طبي متخصص.

كانت إيمان محظوظة بتشخيص حالتها في الوقت المناسب. وقالت الدكتورة رهف: "التدخلات السريعة في حالات الطوارئ للأمهات النازحات يمكن أن تنقذ حياتهن وحياة أطفالهن".

الضغط النفسي مُنهِك 

لم تشهد العيادة المتنقلة على المضاعفات الجسدية فحسب، بل شهدت أيضًا التوتر والصدمات النفسية. وقالت السيدة طباع، مقدمة المشورة: "دورنا يتجاوز الفحوصات الطبية، فنحن نسعى لإعادة بناء الثقة والأمان النفسي لهؤلاء النساء".

فرّت عبير، البالغة من العمر 27 عامًا، من الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان. أنجبت طفلها بينما كانت عائلتها نازحة في زحلة، ثم واصلوا رحلة العودة إلى سوريا.

قالت عبير: "لقد عانينا كثيراً لنصل إلى بر الأمان". والآن، وهي تُرضع مولودها الجديد، تشعر بضغط عدم اليقين، وتخشى عدم توفر المأوى والرعاية الصحية.

"دورنا يتجاوز الفحوصات الطبية، فنحن نسعى لإعادة بناء الثقة والأمان النفسي لهؤلاء النساء". 

تقول السيدة طباع وتضيف أن تقديم الرعاية لأمهات المواليد الجدد أمرٌ بالغ الأهمية، ليس فقط من أجل النساء أنفسهن، بل من أجل أسرهن أيضاً. وأوضحت: "إن توفير بيئة آمنة نفسياً للأم هو الخطوة الأولى لضمان صحة الرضيع".

تقدم العيادة المتنقلة الإسعافات الأولية النفسية، بالإضافة إلى خدمات دعم أخرى للنساء بعد الولادة، مثل وسائل تنظيم الأسرة وحقائب الكرامة التي تحتوي على مستلزمات النظافة الشخصية، بما في ذلك الصابون والملابس الداخلية والفوط الصحية.

جواهر، البالغة من العمر 23 عامًا، عائدة هي الأخرى إلى سوريا بعد لجوء امتد طويلاً في لبنان. سافرت إلى معبر الجوسية مع زوجها وطفلهما البالغ من العمر عامًا واحدًا. وهي حامل أيضًا. في المركز الطبي، خضعت لفحص بالموجات فوق الصوتية، وتلقت فيتامينات ما قبل الولادة، ودعمًا نفسيًا للتخفيف من قلقها.

قالت: "أشعر بالراحة لمجرد التحدث عن الأمر. أنا ممتنة لتمكني من العودة إلى بلدي بسلام".
 

UNFPA Global share

We use cookies and other identifiers to help improve your online experience. By using our website you agree to this, see our cookie policy

X