أخبار

«هربنا بلا شيء سوى الملابس التي نحملها»: بنغلاديش تواجه حالة طوارئ شديدة بسبب الفيضانات

calendar_today21 يوليو 2026

امرأة شابة ترتدي اللون الأخضر الداكن جالسة وتنظر مباشرة إلى الكاميرا. ويوجد خلفها أسرة وأوعية ونوافذ محاطة بالقضبان
ليلى بيجوم، أم حامل تبلغ من العمر 23 عامًا ولديها طفلان، هُجِرَت من منزلها في شادور في قسم باندربان في بنغلاديش بسبب الفيضانات الشديدة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان في بنغلاديش / بيتر روزاريو

منطقة باندربان، بنغلاديش – "عندما دخلت مياه الفيضانات منزلنا، بقينا عالقين لمدة يومين. لم نتمكن من البقاء لمدةٍ أطول، لذا جئنا إلى هذا الملجأ بالقارب"، هكذا قالت ليلى بيجوم، وهي أم حامل تبلغ من العمر 23 عامًا ولديها طفلان من شادور في قسم باندربان في بنغلاديش. عِشنا هنا لما يقارب الأسبوع. 

حُوِلَت مدرسة محلية بسرعة إلى ملجأ لمَن أجبروا على الفرار من حالة الطوارئ الناجمة عن الفيضانات المتصاعدة في جنوب شرق بنغلاديش. "لم نتمكن من إحضار أي شيء معنا. ولم يتبق معنا سوى الملابس التي كنا نرتديها"، هكذا قالت ليلى لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية.

"حتى أطفالي قضوا أيامًا مرتدين ملابس مبللة".

تسبب هطول الأمطار الغزيرة لأسابيع في حدوث فيضانات وانهيارات أرضية بما أدى إلى  حالة طوارئ شديدة بسبب الرياح الموسمية  في مناطق شيتاغونغ، ميمينسينغ وسيلهيت. تأثر أكثر من 1.1 مليون شخص حتى الآن وهُجِّر ما يقرب من 40,000 من منازلهم. 

 "أنا حامل – من الصعب جدًا أن أعيش في هذا الوضع في ملجأ" – ليلى بيجوم

لحقت أضرار ضخمة بأنظمة المياه والبنية التحتية العامة وفقًا للتقارير، وشملت الطرق والجسور الرئيسية، ما أدى إلى قطع الوصول إلى رعاية الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة الأساسية لمجتمعاتٍ عدة. 

إلى جانب انعدام اليقين المُصاحب للحياة في ملجأ، فوضع ليلى الصحي جعل حالتها أكثر صعوبة.

"أنا حامل. لدي ألم شديد في بطني وفخذي وأسفل ظهري"، كما قالت. "ولدي أيضًا ورم. تتوافر الفحوصات الأساسية هنا، إلا أنني بحاجة إلى علاج من أخصائي – ومن الصعب جدًا أن أعيش في مأوى وأنا  في هذه الحالة".

المأوى لا يوفر الإفطار، وعادةً ما يتكون الغداء والعشاء من خيتشوري، وهو طبق من الأرز والعدس. وبينما يساعد ذلك العائلات على البقاء، إلا أنه غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الغذائية لما يقرب من 14,000 امرأة حامل متأثرة بالأزمة.

النساء والفتيات الأكثر عرضة للخطر 

امرأة ترتدي وشاح رأس أخضر وتنورة صفراء مزينة بالزهور تطبخ على موقد تخييم صغير موضوع على كرسي خشبي بجانب سرير مزود بشبكة ناموسية، أمام سبورة.
تتأثر بالأزمة ما يقرب من 14,000 امرأة حامل. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في بنغلاديش/بيتر روزاريو 

المناطق الأكثر تضررًا هي شاتغرام وكوكس بازار، التي تضم أيضًا أكبر وأكثف مستوطنة للاجئين في العالم. في مخيمات كوكس بازار، أغرقت الأمطار الغزيرة التلال الهشة، ما أدى إلى فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية ألحقت أضرارًا بـأكثر من 5,000 مأوى.

 "أحيانًا نجوع، لكننا نطعم أطفالنا ونربيهم جيدًا" – ليلى بيجوم

قد يكون من شبه المستحيل أن يحافظ من يعانون من أزمة إنسانية على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

ابنة ليلى الكبرى تبلغ من العمر سبع سنوات، بينما  تبلغ ابنتها الصغرى سنة ونصف فقط. قبل الفيضانات، كانت ليلى تعتني بالمنزل بينما عمل زوجها باليومية كعامل بناء. على الرغم من الصعوبات المالية الشديدة، قاموا بتسجيل أكبر أبنائهم في مدرسة دينية، لأن ليلى تحلم بمنح أطفالها التعليم، ليكون مستقبلهم أفضل. 

"نحن نمر بأوقات صعبة جدًا"، هكذا قالت ليلى. "أحيانًا نجوع، لكننا نطعم أطفالنا ونربيهم جيدًا".

لكن تغيب ابنتها عن المدرسة بسبب الفيضانات. لا تملك العائلة أي أرض، ما يجعلها غير قادرة على الزراعة ويقطع مصدر دخلها الوحيد.

ظروف عُزلة مع اكتظاظ

 نساء وأطفال يقفون ليلًا خارج مبنى أبيض وأحمر؛ مكتوب فوق الباب الرئيسي نص باللغة البنغالية. [أكياس كبيرة من الخيش مكدسة في الخارج على صندوق.
حُوِّلَت مدرسة محلية بسرعة إلى ملجأ لمَن أجبروا على الفرار من حالة الطوارئ الناجمة عن الفيضانات المتزايدة في جنوب شرق بنغلاديش. لكن الملجأ مُكتَظ وظروفه غير صحية.©صندوق الأمم المتحدة للسكان في بنغلاديش/بيتر روزاريو 

لقد زاد الفيضانات أيضًا من خطر التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، بما يشمل مخاطر تعرضهم للاستغلال والإكراه والإساؤة الجنسيين. وتستمر الاضطرابات التي لحقت سبل العيش ما يزيد من توتر الأسرة، ويؤدي بالتبعية إلى زيادة حالات عنف الشريك الحميم، وفقًا للتقارير. 

عادةً ما تكون الملاجئ الطارئة  بعيدة عن المجتمعات الواقعة على التلال وتفتقر إلى الخصوصية الكافية. شرحت ليلى أن الحمامات المشتركة – التي غالبًا ما تكون غير صحية وبدون مياه جارية – لا تحتوي على مراحيض منفصلة للنساء والرجال، والإضاءة فيها ضعيفة جدًا. 

"بمجرد أن يحل الظلام، يزداد خوفي بسبب عدم وجود كهرباء"، هكذا قالت. "الظلام يعمّ كل شيء. أناس كُثُر هنا، وابمكان مفتوح، وحولنا رجال غرباء. 

أخشى على أطفالي طوال الوقت، وأخشى على سلامتي أيضًا" 

استجابة شاملة 

مبنى وشجرة محاطان بمياه فيضان موحلة، يطفو في المياه سلم خشبي مكسور
حتى الآن تأثر أكثر من 1.1 مليون شخص بالفيضانات الأخيرة، وهُجِّر ما يقرب من 40,000 من منازلهم. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في بنغلاديش/بيتر روزاريو 

يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان 14 مرفقًا صحيًا في منطقتي بندربان وكاغراتشاري من خلال نشر القابلات، وتوفير الإحالات للخدمات التخصصية، وتوزيع مستلزمات النظافة الأساسية، واللوازم الصحية، ومستلزمات الأطفال. في مركز أزمة متكامل يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان، يقدم الأخصائيون الاجتماعيون المدربون الإسعافات النفسية الاجتماعية الأولية للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، على الرغم من ظروف العمل الصعبة.  

 "أخشى على أطفالي طوال الوقت، وأخشى على سلامتي أيضًا" – ليلى بيجوم 

بالنسبة ليلى، يوفر صندوق الأمم المتحدة للسكان رعاية الأمومة والإحالات للجراحة التي تحتاجها لورمها. تشعر بالارتياح لأنها لم تعد مضطرة للقلق بشأن الوصول إلى هذه الخدمات الصحية الأساسية، وستتلقى أيضًا مجموعة مستلزمات للطفل لمساعدتها في الاستعداد لوصول طفلها الجديد ورعايته بأمان. 

نحن محظوظون لأن لدينا سقفًا فوق رؤوسنا. ولكني كامرأة حامل، أحتاج إلى راحة مناسبة"، هكذا قالت ذلك لصندوق الأمم المتحدة للسكان. سرير مريح سيحدث فرقًا كبيرًا. لو كان هناك طعام كافٍ، لشعرت براحة أكبر. وإذا كان هناك كهرباء في الليل، لما كنت خائفة على أطفالي في الظلام.

من خلال التمويل من حكومتي أستراليا واليابان، يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه بتعبئة مستلزمات الحيض واللوازم الصحية وحقائب الأطفال، ونشر القابلات ودعم الوحدات المتنقلة للحفاظ على الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات استجابةً للطوارئ.

UNFPA Global share

We use cookies and other identifiers to help improve your online experience. By using our website you agree to this, see our cookie policy

X