تُعد التغيرات الديموغرافية واحدة من أكبر التغيرات المؤثرة في عصرنا. ومن أمثلتها تغير عدد السكان وتكوينهم العمري وتوزيعهم الجغرافي. وللتغيرات الديموغرافية آثار عميقة على المجتمعات، وهي تمثل أولوية رئيسية لبلدانٍ عِدة حول العالم. 

تؤثر هذه التغييرات على أهداف التنمية الرئيسية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على أسواق العمل، والمعاشات التقاعدية، والحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والبيئة، والنمو الاقتصادي، والميزانيات الحكومية، والدين العام، من بين أمور أخرى. 

على مدار العقود الماضية، شهد العالم ديناميات جديدة في معدلات الوفيات والخصوبة والهجرة. شهد متوسط العمر المتوقع تحسنًا كبيرًا، نتيجة انخفاض معدل الوفيات بين الرضع والأطفال، ولكن لم يكن هذا التحسُّن الوحيد؛ بل هناك أيضاً انخفاض في معدلات الخصوبة وتسارع التنقل البشري والهجرة داخل البلدان وفيما بينها. وكان لهذه العوامل مجتمعة آثار عميقة على الديناميات السكانية في جميع أنحاء العالم.

لمعرفة المزيد عن أي قسم يُرجى النقر عليه

Read more text

ورغم استمرار نمو عدد سكان العالم لعقود قادمة، فهناك فروقًا ملحوظة بين البلدان فيما يتعلق بواقعهم الديموغرافي. فمثلًا، يستمر انخفاض عدد البلدان التي تشهد ارتفاع معدلات الخصوبة والنمو السكاني السريع، وغالبًا ما يتركز حاليًا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا. ويتزايد عدد البلدان ذات الخصوبة المنخفضة والنمو السكاني البطيء أو الثابت أو السلبي. يعيش أكثر من ثلثي سكان العالم الآن في بلدان ينخفض ​​فيها معدل الخصوبة الإجمالي عن مستوى الإحلال التقريبي البالغ 2.1 طفل لكل امرأة. مستوى الإحلال هو متوسط ​​عدد الأطفال الذين تحتاج المرأة إلى إنجابهم حتى يتمكن السكان من استبدال عددهم من جيل إلى جيل.

في الوقت نفسه، أصبحت شيخوخة السكان ظاهرة عالمية، ومن المتوقع أن تحدث بسرعة أكبر في البلدان متوسطة الدخل، حيث من المتوقع أن تتضاعف نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فمًا فوق خلال العقود الثلاثة المقبلة. وسوف تؤدي شيخوخة السكان، في بلدان كثيرة، إلى انخفاض عدد السكان.

رغم أن الانخفاض السكاني ليس ظاهرة جديدة، إذ حدث من قبل في سياق المجاعات والحروب،  فإن استمراره يمثل واقعًا جديدًا. ورغم أن بلدان أوروبا وآسيا هي من تقود العالم إلى هذه المرحلة الجديدة والمجهولة من التحول الديموغرافي، فإن بلداناً أخرى من جميع مناطق العالم سوف تحذو حذوها في السنوات المقبلة.

وقد أعربت العديد من الحكومات عن قلقها بشأن مستقبلها الديموغرافي، والعديد منها تشرع في وضع سياسات تهدف إلى زيادة معدلات المواليد. قد تكون هذه السياسات متوافقة تمامًا مع خيارات وحقوق الإنسان الأساسية، خاصةً عندما تدعم النساء والرجال في تحقيق تطلعاتهم الإنجابية، إلا أن بعض الاستجابات تهدد بتقويض التقدم الذي تحقق بشق الأنفاس في مجال المساواة بين الجنسين والحقوق الإنجابية. وتشمل هذه الاستجابات تقليص الالتزامات المتعلقة بتوفير خدمات تنظيم الأسرة للجميع، وحذف التثقيف الجنسي الشامل من المناهج الدراسية، والترويج للإنجاب كواجب مدني، وتعزيز الصور النمطية الضارة للجنسين.  ومن غير المُرَجَح أن تعكس هذه التدابير الاتجاهات الديموغرافية، وفقًا للمؤشرات المبنية على الأدلة، بل قد تؤدي إلى تآكل الاستقلالية الفردية وتمكين النساء.

UNFPA Global share

We use cookies and other identifiers to help improve your online experience. By using our website you agree to this, see our cookie policy

X