مقدمـة الفصل 5
الفصل 1 الفصل 6
الفصل 2 حواشي
الفصل 3 حواشي الأطر
الفصل 4 المؤشرات
صيغة صالحة للطباعة
هذا الشارع في بيروت، لبنان، المطل على البحر المتوسط، تتوافر فيه التجارة ويتوافر فيه الترويح وتتوافر فيه،
في هذا اليوم، لحظات من الهدوء والسكينة في الساعات الأخيرة من بعد ظهر اليوم. رؤية لمستقبل حضري قابل للاستدامة: السياسات والمعلومات والحكم
 
ما الذي يمكن القيام به؟

رؤية للمستقبل الحضري

نهج مفيد بوجه عام: التنمية الاجتماعية والنمو الحضري

تحسين قاعدة المعلومات من أجل عملية صنع القرار

الاستعداد للتحول الحضري: كلمة أخيرة

رؤية للمستقبل الحضري

إن التعامل بفعالية مع النمو الحضري المتوقع سيتطلب عقلية منفتحة. فالقرائن تشير بدرجة ساحقة إلى ضرورة قبول واضعي السياسات على جميع المستويات في البلدان النامية للتحضر كحليف محتمل في الجهود الإنمائية. وتلزم إقامة حوار بشأن السياسات يستند إلى قرائن وذلك لمساعدتهم على الاقتناع بأن التحضر ليس حتمياً فحسب بل قد يكون أيضاً عاملاً مؤثراً إيجابياً. ومن بين الحجج الأساسية في هذا الصدد ما يلي:

تتسم المدن بمزايا هامة:

  • على الرغم من أن التركُّز الحضري يؤدي إلى زيادة وضوح الفقر والتقلب السياسي، فإن له مزايا محددة بالمقارنة بالتشتت. وهذه المزايا هي مزايا اقتصادية واجتماعية وبيئية ومزايا ديمغرافية

  • المنافسة الاقتصادية يتزايد اكتسابها طابع العولمة؛ والمدن أقدر على الاستفادة من فرص العولمة وتوليد فرص للعمل ودخل لعدد أكبر من الناس.

  • المدن أقدر على توفير التعليم والرعاية الصحية ـ وكذلك خدمات ومنافع أخرى ـ بسبب مزاياها من حيث الحجم والقرب. ويفسر سوء الحكم، والقرارات التي يكون الدافع إليها هو موقف سلبي إزاء التحضر وإزاء النمو الحضري، السبب في عدم تحقق هذه المزايا دائماً.

  • يساعد التحضر على كبح التدهور البيئي بإتاحته منفذاً لنمو سكان الريف الذي من شأنه لولا ذلك أن يتعدى على الموائل الطبيعية ومناطق التنوع البيولوجي. والمدن أكثر تلويثاً من المناطق الريفية، لمجرد أنها تولِّد معظم النمو الاقتصادي لأي بلد وتركِّز معظم مستهلكيه ميسوري الحال. ولكن من الممكن الإقلال إلى أدنى حد من كثير من المشاكل البيئية عن طريق تحسين الإدارة الحضرية.

  • من الزاوية الديمغرافية، يؤدي التحضر إلى تسريع تدني الخصوبة وذلك بتيسير ممارسة الحقوق المتعلقة بالصحة الإنجابية. ففي المناطق الحضرية، تؤدي المطامح الاجتماعية الجديدة، ويؤدي تمكين المرأة، إلى حدوث تغيير في العلاقات بين الجنسين، وإلى تحسُّن الأحوال الاجتماعية، وارتفاع جودة خدمات الصحة الإنجابية، وتحسين إمكانية الحصول على تلك الخدمات، وكل هذا في صالح الحد من الخصوبة على وجه السرعة.

تصحيح السياسات فيما يتعلق بكبح النمو الحضري:

  • إن معظم النمو الحضري يحدث في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم. وهذا الاتجاه سيستمر في المستقبل المنظور. وكما أُشير آنفاً، تعتبر قضايا الحكم في هذه المدن بالغة الأهمية. فالمدن الصغيرة والمتوسطة لديها مرونة أكبر فيما يتعلق بالتعامل مع النمو السريع ولكن مواردها أقل. ومن ثم تلزم زيادة التركيز على مساعدة هذه المدن على أن تنمو بطريقة قابلة للاستدامة.

  • العنصر الرئيسي من عناصر النمو الحضري ليس عادة الهجرة من الريف إلى الحضر بل هو الزيادة الطبيعية في عدد السكان في المدن نفسها. وأجدى سبيل لخفض معدلات النمو الحضري هو خفض الخصوبة غير المرغوبة في كل من المناطق الحضرية والمناطق الريفية. فالفقر، المقرون بالتمييز بين الجنسين وبوجود معوقات اجتماعية وثقافية، يشكل أفضليات فقراء الحضر من حيث الخصوبة ويحد من إمكانية حصولهم على خدمات جيدة في مجال الصحة الإنجابية.

  • لا التاريخ ولا التجربة في الآونة الأخيرة يؤيدان على أي نحو فكرة أن الهجرة الحضرية يمكن وقفها أو حتى إبطاؤها إلى حد كبير. ومعارضة الهجرة ورفض مساعدة فقراء الحضر خشية اجتذاب مزيد من المهاجرين من الريف إلى الحضر يؤديان فحسب إلى زيادة الفقر والتدهور البيئي.

  • يشكل الفقراء نسبة كبيرة من النمو الحضري، سواء النمو الناجم عن الهجرة من الريف إلى الحضر أو الناجم عن الزيادة الطبيعية في عدد السكان. ولكن الفقراء لهم الحق في أن يعيشوا في المدينة ولهم أيضاً مساهمة هامة يمكن أن يقدموها. وينبغي أن يكون ذلك نقطة مرجعية واضحة بالنسبة لواضعي السياسات الحضرية.

  • مما يتسم بأهمية بالغة دعم الجهود الفردية والجماعية للسكان ذوي الدخل المنخفض لكي يحصلوا على منازل أفضل وسبل أفضل لكسب الرزق في المناطق الحضرية، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في عمليات السياسات، وكذلك إتاحة الفرصة لهم للتفاوض بشأن إيجاد حلول لمشاكلهم.

الفقر، والقابلية للاستدامة، واستخدام الأراضي:

  • باستطاعة مدن كثيرة أن تحد من المشاكل الاجتماعية بالتخطيط مسبقاً لاحتياجات الفقراء. فالفقراء يحتاجون، على وجه الخصوص، إلى أراض مزودة بالخدمات لكي يبنوا عليها مساكنهم ولكي يحسنوا تلك المساكن. وفي هذا الصدد يجب إيلاء مزيد من الاهتمام لتأمين حقوق التملك الخاصة بالمرأة. فالحصول على منزل مأمون وعلى عنوان قانوني أمر أساسي بالنسبة للفقراء للاستفادة مما يمكن للمدينة أن تقدمه. وأجدى سبيل لتحقيق ذلك هو توفير الأراضي والخدمات للفقراء مسبقاً. وهذا يتطلب قبول النمو الحتمي والتخطيط له.

  • يشكل التخطيط لاحتياجات الفقراء من حيث الأراضي جانباً واحداً فقط من جوانب قضية استخدام الأراضي، وهي قضية أوسع نطاقاً ستصبح أكثر إلحاحاً مع نمو سكان الحضر. وينبغي أن يتمثل الهدف من ذلك في الحد إلى أدنى درجة من الآثار البيئية بتنظيم وتوجيه التوسع قبل حدوثه.

  • ستكون التفاعلات بين النمو الحضري والقابلية للاستدامة بالغة الأهمية على وجه الخصوص بالنسبة لمستقبل البشرية. فالمدن تؤثر في التغير البيئي العالمي وسوف يتزايد تأثرها به. وهذا يستدعي نهجاً استباقياً، يرمي إلى الحيلولة دون التدهور البيئي وإلى الحد من قابلية الفقراء للتأثر بعوامل البيئة. وهو بالغ الأهمية على وجه الخصوص في البلدان النامية، التي سرعان ما سيتضاعف عدد سكان الحضر لديها في المناطق الساحلية المنخفضة الارتفاع عن مستوى البحر(5).

الأهمية البالغة لاتباع نهج استباقي:

  • بالنظر إلى احتمالات النمو الحضري، من الأرجح أن يكون اتباع نُهُج استباقية إزاء النمو الحضري الحتمي هو السبيل الوحيد الفعال. والإقلال إلى أدنى حد من الجوانب السلبية وتعزيز الجوانب الإيجابية فيما يتعلق بالتحضر يتطلبان رؤية واهتماماً دائماً بالحد من الفقر، وتحقيق المساواة والإنصاف بين الجنسين، وتحقيق قابلية البيئة للاستدامة. وهما يتطلبان أيضاً معلومات وتحليلات جيدة، مثلما يوضح القسم الأخير من هذا الفصل.



CONTENTS