|
الاستعداد للتحول الحضري: كلمة أخيرة
إن السياسات المناهضة للتحضر التي كانت شائعة في العالم النامي أثناء الربع الأخير من القرن العشرين أساءت فهم كل من تحديات النمو الحضري والفرص التي يتيحها. فمما لا جدال فيه أن الفقر الحضري مشكلة هامة ومتزايدة في كثير من البلدان النامية. ويتزايد تجمُّع المشاكل البيئية في المواقع الحضرية. ومع ذلك فإن إلقاء اللوم على المدن فيما يتعلق بالفقر والمشاكل البيئية هو أمر خاطئ. فتشتيت أو تصفية تركز السكان والأنشطة الاقتصادية ليس من شأنهما أن يجلبا الفرج، حتى لو كانا ممكنين.
ولكي تستفيد البشرية من التحول الحضري، فإن قادتها يجب أن يقبلوا أولاً ذلك التحول باعتباره حتمياً وهاماً أيضاً للتنمية. ويجب أن يعترفوا بحق الفقراء في الحصول على ما يمكن أن تقدمه المدينة وأن يعترفوا بقدرة المدينة على أن تستفيد مما يمكن أن يقدمه الفقراء.
وبدلاً من بذل محاولة لا طائل وراءها لمنع التوسع الحضري، يجب على المخططين أن يدرسوا بموضوعية الخيارات المتاحة على صعيد السياسات للتعامل مع ذلك التوسع وللاستفادة من إمكانياته. وينال التحسن الحضري ورفع مستوى العشوائيات قدراً من الاهتمام من جانب حكومات المدن والمخططين الحضريين. وهذا أمر ضروري، ولكنه ليس كافياً: فالمدن يجب أن تتطلع على وجه السرعة إلى المستقبل.
ويبرز التوسع المتوقع في عدد سكان الحضر في آسيا وأفريقيا، من 1.7 إلى 3.4 بلايين شخص على مدى فترة لا تتجاوز 30 عاماً، وانخفاض مستوى الموارد المتاحة، وجود حاجة إلى استجابة أكثر خيالاً ولكنها عملية. وهذا سيتطلب، بدوره، رؤية واقعية للمستقبل، ووجود معلومات أفضل على الصعيدين المحلي والإقليمي، فضلاً عن وجود نُهُج تشاركية واتفاقات يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض وتستند إلى ما يوجد لدى الفقراء من معارف وتجارب.
فالقرارات التي تُتخذ اليوم في المدن في مختلف أنحاء العالم النامي ستشكل ليس فحسب مدى الكثافات فيها بل ستشكل أيضاً مستقبل البشرية الاجتماعي والبيئي. فالألفية الحضرية التي تقترب يمكن أن تجعل من الأيسر السيطرة على الفقر وانعدام المساواة والتدهور البيئي، أو يمكن أن تؤدي إلى تفاقم هذه الظواهر تفاقماً أُسياً. وفي ضوء ذلك، يتعين أن يشيع إحساس بالإلحاحية في الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات والفرص التي يمثلها التحول الحضري.
|