مقدمـة الفصل 5
الفصل 1 الفصل 6
الفصل 2 حواشي
الفصل 3 حواشي الأطر
الفصل 4 المؤشرات
صيغة صالحة للطباعة
هذا الشارع في بيروت، لبنان، المطل على البحر المتوسط، تتوافر فيه التجارة ويتوافر فيه الترويح وتتوافر فيه،
في هذا اليوم، لحظات من الهدوء والسكينة في الساعات الأخيرة من بعد ظهر اليوم. رؤية لمستقبل حضري قابل للاستدامة: السياسات والمعلومات والحكم
 
ما الذي يمكن القيام به؟

رؤية للمستقبل الحضري

نهج مفيد بوجه عام: التنمية الاجتماعية والنمو الحضري

تحسين قاعدة المعلومات من أجل عملية صنع القرار

الاستعداد للتحول الحضري: كلمة أخيرة



لقد أصبحت إدارة النمو الحضري أحد أهم التحديات في القرن الحادي والعشرين(1).

يتيح التحضر فرصاً كبيرة للحد من الفقر وتحقيق المساواة بين الجنسين، وأيضاً لتحقيق التنمية القابلة للاستدامة. ومع ذلك، بدون اتباع نُهُج فعالة استعداداً للزيادة الهائلة التي ستحدث في عدد الفقراء، سيتضاعف عدد العشوائيات الفقيرة وسيستمر تدهور الأحوال المعيشية. فلو استمر التوسع غير المحكوم في الحدود الخارجية الحضرية في المدن، والاستخدام العشوائي للموارد واستهلاكها بلا ضابط، بدون إيلاء المراعاة للضرر الإيكولوجي الذي ينجم عن ذلك، فإن المشاكل البيئية المرتبطة بالمدن سيستمر تفاقمها.

كيف يتسنى للمدن أن تتجنب النكبة وتحقق أقصى استفادة ممكنة من الفرص الموجودة لديها؟ إن الأمل معقود، بدرجة متزايدة، على أن تكون الإجابة هي تحسين الحكم الحضري.

ومصطلح "الحكم الحضري"، الذي كان مرادفاً في السابق لمصطلح "الإدارة الحضرية"، أصبح يُفهم على أنه يعني كلاً من المسؤولية الحكومية والمشاركة المدنية(2). وهو يشير، بوجه عام، إلى العمليات التي تستجيب بها أجهزة الحكم المحلي الحضرية ـ في شراكة مع أجهزة عامة أخرى وقطاعات مختلفة من المجتمع المدني ـ بفعالية للاحتياجات المحلية بطريقة تشاركية وشفافة وخاضعة للمساءلة.

والحكم الرشيد سيكون حقاً أساسياً في مستقبلنا الحضري؛ ولكن شواغله وآفاقه التخطيطية يجب أن تتجاوز الاحتياجات الحالية. ففي كثير من البلدان النامية، لا تمثل المشاكل الحضرية الموجودة الآن سوى البداية. ومع استمرار العولمة، سيكون النمو الحضري الهائل في المستقبل حتمياً وضرورياً على حد سواء، ولكن طريقة النمو هي التي ستمثل كل الفارق. فالمدن بحاجة إلى استراتيجية أطول أجلاً من أجل التغير المتوقع.

ولقد أوضح هذا التقرير مراراً أن الاستجابات الفعالة للتحدي الحضري يجب أيضاً أن تضيف بعداً مكانياً لهذه الرؤية الأطول أجلاً. ولذا، يُعتبر إدماج الشواغل الاجتماعية والبيئية الخاصة بالنمو الحضري في إطار رؤية زمنية ومكانية أوسع نطاقاً أمراً حاسم الأهمية لأغراض القابلية للاستدامة.

وستؤثر عمليات عديدة على ممارسة الحكم الحضري. وجميعها يشدد على مسؤولية أجهزة الحكم المحلي، وهي عادة أضعف حلقة في القطاع العام(3).

فأولاً، يؤدي تزايد عولمة العلاقات الاقتصادية إلى نقل قدر من التجارة والإنتاج، ومن النمو الاقتصادي بالتالي، بعيداً عن أكبر المدن. ويتاح للحكومات المحلية خيار أن تستفيد من مزاياها النسبية والمكانية وأن تساعد بالتالي الشركات المحلية على جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى مدنها.

ثانياً، تُسند الحكومات الوطنية بعض صلاحياتها وكذلك سلطتها المتعلقة بتحصيل إيرادات إلى أجهزة الحكم المحلي في معظم البلدان النامية. وهذا يتيح فرصاً جديدة لأجهزة الحكم المحلي للقيام بدور أنشط في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ثالثاً، أدت زيادة الاهتمام بحقوق الإنسان وتزايد دور المجتمع المدني، إلى جانب التحركات صوب الديمقراطية والتعددية السياسية، إلى إسناد مزيد من المسؤولية إلى مؤسسات المستوى المحلي في كثير من
البلدان(4). وهذا الاتجاه صوب الديمقراطية يساعد على تعزيز الحكم الحضري بزيادة المشاركة الشعبية وإخضاع الإدارة المحلية لمزيد من المساءلة.

وأخيراً، تصبح هذه الاتجاهات صوب إضفاء الطابع المحلي واللامركزي أكثر أهمية لأن نصف كل النمو الديمغرافي الحضري يحدث في المحليات الصغيرة. وهذه المحليات لديها ميزة المرونة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الهامة، من قبيل استخدام الأراضي، والبنية التحتية والخدمات، ومن الأيسر أن تكون فيها مشاركة شعبية ورقابة سياسية. ومن الناحية الأخرى، تكون الموارد موجودة لدى تلك المحليات عادة أقل مما يجب ويكون التمويل الموجود لديها أقل مما يجب. وهي تفتقر أيضاً إلى معلومات هامة وإلى القدرة الفنية اللازمة لاستخدامها.

ونطاق التحدي الذي ينشأ عن هذه الاتجاهات المتلاقية واضح، وهو: أن من اللازم عمل الكثير من أجل تحويل إمكانات التحضر إلى حقيقة واقعة. والقيام بذلك يستدعي رؤية أوسع نطاقاً. وتحتاج المحليات الصغيرة على وجه الخصوص إلى مساعدة. وهذه الشواغل ستكون موضوع القسم التالي.

ما الذي يمكن القيام به؟

باستطاعة المنظمات الدولية، ومن بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان وموئل الأمم المتحدة، القيام بثلاثة أشياء على الأقل لمساعدة الحكومات الوطنية وأجهزة الحكم المحلي، وكذلك حركات المجتمع المدني، على تحقيق مستقبل أفضل للمدن وسكانها في العالم النامي.

فأولاً، باستطاعتها المساعدة على إحداث التغييرات الضرورية في رؤية السياسات وذلك بالتأثير على المخططين وواضعي السياسات في البلدان النامية لكي يقبلوا النمو الحضري كأمر حتمي ولكي يتبعوا نُهجاً أكثر استباقاً وإبداعاً. وهذه النُهج ينبغي أن تستفيد من جهود الأفراد الفقراء والجماعات الفقيرة الرامية إلى الحصول على منازل أكثر أمناً وصحية بدرجة أكبر والحصول على سبل للرزق أوفر دخلاً في المراكز الحضرية، بدلاً من أن تثبط هذه الجهود.

ثانياً، باستطاعتها أن تساعد على بيان وسيلة أفضل للحد من معدلات النمو الحضري، مما يتيح لواضعي السياسات مجالاً أكبر للتصدي للمشاكل الحضرية. وأفضل سبيل لمعالجة العنصر الرئيسي في هذا النمو في البلدان النامية حالياً ـ وهو الزيادة الطبيعية في عدد السكان ـ هو عن طريق الحد من الفقر، وتعزيز حقوق المرأة، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية.

ثالثاً، باستطاعة المنظمات الدولية أن تساعد واضعي السياسات ومختلف قطاعات المجتمع المدني على اتخاذ قرارات أفضل بشأن المستقبل الحضري وذلك بتشجيعهم على استخلاص واستخدام معلومات ديمغرافية اجتماعية متينة.



CONTENTS