|
المدن: عبء أم بركة؟
إن صون حقوق أطفالنا وأحفادنا فيما يتعلق بالتمتع بالصحة والسعادة يتوقف على ما نفعله الآن بشأن التغير البيئي العالمي. ومعركة تحقيق مستقبل بيئي قابل للاستدامة هي معركة نخوضها أساساً في مدن العالم. فالآن، تجمع المدن ما بين الكثير من المشاكل البيئية الرئيسية لكوكب الأرض، وهي: النمو السكاني، والتلوث، وتدهور الموارد، وتوليد النفايات. ومن قبيل المفارقة أن المدن تمثل أيضاً أفضل فرصة متاحة لدينا لتحقيق مستقبل قابل للاستدامة.
وليس من الضروري أن يؤدي التركُّز الحضري إلى تفاقم المشاكل البيئية. فهذه المشاكل ترجع أساساً إلى أنماط إنتاج واستهلاك غير قابلة للاستدامة وإلى قصور في الإدارة الحضرية. والمحليات الحضرية تتيح بالفعل فرصاً أفضل للقابلية للاستدامة على المدى الطويل، بدءًا من تركيزها نصف سكان الأرض في أقل من 3 في المائة من مساحة أراضيها. وكما يشير
الفصل 4، من الأرجح أن يؤدي تشتت السكان والأنشطة الاقتصادية إلى جعل المشاكل أسوأ لا أفضل. ويمكن أيضاً أن يحول تبني النُهُج الصحيحة تحسباً للنمو الحضري دون حدوث كثير من المشاكل البيئية المرتبطة بالتحضر.
ومن زاوية ديمغرافية، لا تنطوي فحسب المستوطنات الكثيفة على قدرة على استيعاب أعداد كبيرة من السكان بصفة مستدامة أكبر من قدرة المناطق الريفية على ذلك، وإنما التحضر ذاته يشكل عاملاً مؤثراً في انخفاض الخصوبة. ويوفر التحضر حوافز قليلة للأسر الكبيرة ومثبطات عديدة لها.
إلا أن التحضر لن يؤتي ثماره من حيث القابلية للاستدامة تلقائياً: فهذه الثمار تتطلب الاستعداد بعناية. وقد أوضح الفصل السابق هذه المسألة فيما يتعلق بالتنظيم الداخلي للمدن. أما هذا الفصل فهو يتناول الطريقة التي تؤثر بها المدن على المشاكل البيئية العالمية، والطريقة التي تتأثر بها بتلك المشاكل.
|