مقدمـة الفصل 5
الفصل 1 الفصل 6
الفصل 2 حواشي
الفصل 3 حواشي الأطر
الفصل 4 المؤشرات
صيغة صالحة للطباعة
Chapter 4 التحضر والقابلية للاستدامة في القرن
الحادي والعشرين
 
المدن: عبء أم بركة؟

تبني النظرة الأوسع نطاقاً

التطلع إلى ما يتجاوز الرؤية المحلية

تغيرات غطاء الأرض

المدن وتغير المناخ

الفقر والقابلية للتعرض للكوارث الطبيعية

ارتفاع مستوى البحر: لا، إذا كان سيحدث بل متى سيحدث وما هو مداه؟

التأقلم مع تغير المناخ

تدابير محلية، وعواقب عالمية: تغير عالمي، وتأثير محلي

تبني النظرة الأوسع نطاقاً(2)

يبذل الناس بالفعل قدراً كبيراً من الجهد على الصعيد المحلي لجعل الأماكن الحضرية أصلح للسكنى وأكثر مراعاة للبيئة(3). وباستطاعة المدن أن تتعلم من بعضها البعض وأن تستخدم التجارب الإيجابية لصالحها. إلا أن إيجاد حلول محلية للمشاكل الموجودة حالياً لا يكفي، بالنظر إلى سرعة تضاعف أعداد سكان الحضر في البلدان النامية في عهد العولمة الاقتصادية. وسيتعين إدماج الاستراتيجيات المحلية في إطار زمني ومكاني شامل لمعالجة المشاكل الأوسع نطاقاً ولكفالة القابلية للاستدامة على المدى الأطول.

ويوفر مفهوم التغيُّر البيئي العالمي إطاراً من هذا القبيل. فهذا التغير هو محصلة مجموعة من التحديات البيئية المحلية أو الوطنية أو الإقليمية(4). ويشير أيضاً هذا التغير إلى تأثيرات هذه التحديات، ومن ذلك على سبيل المثال التغيرات في درجة الحرارة ونُظم الهطول التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة وتيرة الفيضانات وحالات الجفاف، أو ترفع مستوى البحر، أو تكون عاملاً مؤثراً في انتشار الأمراض والأنواع الغازية.

والمناطق الحضرية تُسهم في التغيرات البيئية العالمية، عن طريق استهلاك الموارد واستخدام الأراضي وإنتاج النفايات، وتعاني أيضاً من تأثيرات تلك التغيرات. ولن تكون العواقب الكاملة للتغيرات البيئية العالمية محسوسة إلا على المدى المتوسط أو المدى الطويل. وبالنظر إلى هذا الفارق الزمني، فإنها كثيراً ما تكون موضع تجاهل لصالح مشاكل بيئية أكثر إلحاحاً بصفة فورية من قبيل إمدادات المياه، والصرف الصحي، والتخلص من النفايات.

ومع ذلك يجب على واضعي السياسات أن يكونوا مدركين أن قراراتهم المحلية لها تأثيرات بعيدة المدى، وعلى العكس من ذلك قد يكون للتغيرات المناخية أو للتغيرات في النظم الإيكولوجية تأثير محلي فقط. وكلا الجانبين يتطلبان معلومات أفضل ورؤية أطول أجلاً. فالقرارات التي تُتخذ اليوم بشأن مصادر الطاقة ونظم النقل والتخطيط المكاني سيكون لها تأثير طويل الأجل على العمليات الفيزيائية الأحيائية الإقليمية والعالمية التي تُسهم في حدوث التغييرات البيئية العالمية. وحل المشاكل الموجودة حالياً يمكن أن يساعد على التخفيف من تأثيرات تلك التغييرات، ولكن ذلك لا يتحقق إلا إذا أُخذت في الاعتبار صراحة التفاعلات بين المشاكل الحضرية المحلية والعمليات الإقليمية والعالمية.

وهذا التفكير وهذا التخطيط المتكاملان يمكن أن يؤديا إلى زيادة قدرة المناطق الحضرية على الصمود في مواجهة الهزات المتعلقة بالتغيرات البيئية العالمية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعدا على صون النظم الإيكولوجية الصحية أو كفالة إقامة النظم الجديدة للنقل ولإمداد المياه والطاقة على نحو يجعلها تتحمل الأخطار المتعلقة بالمناخ. وعلى العكس من ذلك، قد تُسهم الإجراءات الموجهة إلى معالجة القضايا العالمية الطويلة الأجل في حل المشاكل البيئية المحلية والفورية بدرجة أكبر.



CONTENTS