|
إضافة جرعة من الواقعية
وأخيراً، لابد أن تكون مبادرات من قبيل تخصيص قطع من الأراضي المزودة بخدمات دنيا للفقراء مصحوبة بدرجة كبيرة من النزعة العملية. فالمقترحات التي تقف وراءها أهداف نبيلة لم تضع نهاية لضروب الوحشية التي تتسم بها السوق أحياناً أو لتقلبات النظام الديمقراطي. وتوزيع أراض مزودة بخدمات دنيا يمكن أن يُستخدم، واستُخدم مراراً، تحقيقاً لأهداف أقل نبلاً من تلبية احتياجات الفقراء.
ومكافحة الممارسات الاستغلالية الخاصة بالمقاولين العقاريين ومقدمي الخدمات الذين يلجأون إلى مخططات لإعادة تقسيم الأراضي بدوافع اجتماعية من أجل زيادة أرباحهم تمثل تحدياً حقيقياً للغاية. فالإعانات يمكن ببساطة أن تؤدي إلى زيادة سعر الأراضي. ومن المعترف به أن السجل الدولي للأعمال المصرفية الخاصة بالأراضي سجل هزيل. فكثيراً ما تتعثر مشاريع رائدة ناجحة عندما يبدأ تنفيذها على نطاق كبير.
والأقل أهمية من ذلك أن الناس الذين ليسوا فقراء سيجدون سبيلاً في أي مخطط للتوزيع ليحققوا ربحاً. وسينتقل بعض المستفيدين بمجرد أن تكتسب عقاراتهم قيمة من حيث سعر الصرف أو قيمة نقدية، وإن كان ذلك ليس سلبياً بالضرورة، لأنه يصبح شكلاً من أشكال الحراك الاجتماعي. وتوزيع الأراضي المملوكة ملكية عامة أو المخصصة قد يصبح ضحية لمخططات اقتصادية أو سياسية مجردة من المبادئ الأخلاقية. بل إن هذه المخططات يمكن أن تؤدي حتى إلى زيادة البوْن الاجتماعي والجغرافي بين من يملكون ومن لا يملكون(25).
واحتمال استغلال النُهُج ذات الدوافع الاجتماعية لتحقيق مكسب اقتصادي أو سياسي ينبغي ألا يعيق اتباع تلك النُهُج فيما يتعلق بالأراضي المزودة بالخدمات. وسيتعين قيام قوى اجتماعية وسياسية أخرى، مدعومة بتوافر معلومات أفضل واتصالات محسنة، بدور من أجل استنكار المناورات المخادعة والقاسية التي تقف في طريق حدوث تحسن في حياة الفقراء(26).
|