|
مستقبل النمو الحضري: المعدلات والسرعة والحجم(9)
على مدى السنوات الثلاثين الماضية استحوذ نمطان على اهتمام الجمهور العام واهتمام وسائط الإعلام، هما: سرعة النمو الحضري في المناطق الأقل تقدماً ونمو المدن الضخمة (أي تلك التي يبلغ عدد سكان كل منها 10 ملايين أو يتجاوز ذلك). والتركيز على هذين النمطين يمكن أن يكون مضللاً الآن.
فأولاً، لم تعد سرعة معدلات نمو المدن هي المشكلة حقاً بل المشكلة هي الحجم المطلق للزيادات السكانية، خصوصاً في آسيا وأفريقيا. فمعدل النمو الحضري على وجه الإجمال قد انخفض باستمرار، في حقيقة الأمر، في معظم مناطق العالم (الشكل 1).
ثانياً، مازالت المدن الضخمة هي الغالبة، ولكن نموها لم يبلغ الحجم الذي كان متوقعاً يوماً ما. فالمدن الضخمة الموجودة حالياً يعيش فيها 4 في المائة من سكان العالم و 9 في المائة من جميع سكان الحضر. وهذا يشكل شريحة هامة من العالم الحضري، ولكن من المحتمل أنها شريحة لن تتوسع بسرعة في المستقبل المنظور، كما هو مبين في الشكل 2. فكثرة من أكبر مدن العالم – وهي بوينس آيرس، وكلكتا، ومكسيكو، وساو باولو، وسول – يرحل منها فعلاً عدد من الناس يتجاوز عدد من ينتقلون إليها، وقلة من تلك المدن تقترب من الحجم الذي تنبأ به المتشائمون لها في سبعينات القرن العشرين(10).
ومازالت بعض المدن الكبيرة تنمو بمعدل سريع، ولكن هذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً. ففي اقتصاد متعولم، وفي مناطق من قبيل شرق آسيا، قد يكون النمو السريع علامة على النجاح لا سبباً للتخوف(11). ومن المؤكد أن بعض المدن الضخمة المرتبطة بالفقر قد حدث فيها نمو شديد السرعة على مدى السنوات الثلاثين الماضية. ولكن هذه المدن يتزايد اعتبارها استثناءات.
ومن بين المدن الضخمة العشرين الموجودة الآن لم يحدث نمو بمعدلات تجاوزت باستمرار 3 في المائة سنوياً على مدى السنوات الثلاثين الماضية إلا في ست منها فقط. أما المدن الأخرى فقد شهدت نمواً معتدلاً أو منخفضاً بصفة رئيسية. وعلى مدى السنوات العشر المقبلة من المتوقع أن تنمو مدينتا دكا ولاغوس فقط بمعدل يتجاوز 3 في المائة سنوياً. وستنمو ست مدن بمعدلات تقل عن 1 في المائة(12).
|