|
يصور غابوروني، عاصمة بوتسوانا، الكثير من التحديات التي تواجهها البلدات الصغيرة التي تنمو بسرعة. فمنذ عام 1971 قفز عدد سكان المدينة من 700 17 إلى أكثر من 000 186، ومــن المتوقع أن يبلغ 000 500 بحلول سنة 2020. وفي خلال تلك العملية تتحول غابوروني من موقع إداري مُهمل إلى مركز مالي وصناعي وإداري وتعليمي ومنتعش.
وغابوروني محظوظة بالمقارنة بمدن صغيرة أخرى كثيرة، لأن الإيرادات من مناجم الماس في البلد قد خففت من متاعب نموها. ومع ذلك فهي تواجه توسعاً منخفض الكثافة؛ وارتفاعاً في معدلات البطالة؛ ومعدلاً للفقر نسبته 47 في المائة؛ واتساعاً في نطاق القطاع غير المنظم؛ وارتفاعاً في معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛ وفصلاً في السكن؛ وعدم كفاية البنية التحتية، فضلاً عن عدم ملاءمة إمدادات المياه والصرف الصحي.
ولقد وضعت المدينة في تاريخها القصير، عدة خطط رئيسية، سرعان ما أصبحت كل منها عتيقة. وقد وفرت المدينة، من أجل تنظيم استيطان سكانها الذين تتزايد أعدادهم بسرعة، قطعاً من الأراضي، مجاناً في البداية، ثم بتكلفة إسمية بعد ذلك. واليوم، تملك الدولة قطع الأراضي التي تقدم لها خدمات كاملة، وتفرض الدولة إيجارات عليها، ولكن المساكن نفسها يملكها أصحاب حيازات تلك القطع لمدة 99 عاماً. ومنعاً للمضاربة على قطع الأراضي، لا يُسمح لحائزي تلك القطع بأن يبيعوا منازلهم لمدة عشر سنوات.
كان هذا النهج مراعياً للفقراء ولذوي الدخل المتوسط، ولكنه لم يكن مراعياً لمن هم فقراء فقراً شديداً ، الذين ينتهي بهم الأمر بالعيش في مستقطنات غير رسمية لا يكون فيها الإسكان مخططاً، ومن الصعب الوصول إليها، وغير موصولة بخدمات المياه والمجاري. وكثيراً ما تمتلئ القنوات المكشوفة المخصصة لتصريف مياه العواصف بالوحل أو الرمل أو القمامة، مما يؤدي إلى تكرار حدوث فيضانات وانتشار الأمراض.
واحتمال إيواء نصف مليون نسمة بحلول سنة 2020 يجعل المشاكل الموجودة حالياً تبدو شبيهة بقمة جبل جليد. فمؤسسو المدينة يتحدثون عن إقامة مدينة قابلة للاستدامة، ولكن هذا الحلم تهدده أبعاد النمو الوشيك، وكذلك الافتقار إلى مخططين مدربين، ومعلومات حيوية، واستراتيجية واقعية طويلة الأجل.
ويستدعي تحقيق رؤية غابوروني وهي أكثر اتساعاً وأقدر على الاستدامة بكثير أن يطبق واضعو السياسات الدروس المستفادة من تجربة المدينة ومن التجارب في أماكن أخرى. ويستدعي مشاركة فعالة من جانب فقراء الحضر – وهم الفئة الاجتماعية الأكثر تأثراً بعملية التحول – والتزاماً راسخاً من جانب واضعي السياسات على الصعيدين الوطني والمحلي باتخاذ قرارات استراتيجية الآن استعداداً للنمو الحتمي.
|